
الصحة العالمية: مقتل 64 شخصاً في هجوم على مستشفى في السودان
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فاجعة إنسانية جديدة في السودان، حيث قُتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً، وأصيب العشرات بجروح متفاوتة إثر ضربة عنيفة استهدفت مستشفى في إقليم دارفور. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التكلفة البشرية الباهظة للنزاع المستمر، ولتؤكد الحاجة الماسة لضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاعين الصحي والإنساني.
تفاصيل الهجوم الدامي على مستشفى الضعين
في منشور رسمي على منصة “إكس”، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن المنظمة تحققت من هجوم جديد استهدف مرافق الرعاية الصحية في السودان. وأوضح أن الهجوم استهدف هذه المرة “مستشفى الضعين التعليمي” الواقع في عاصمة ولاية شرق دارفور. وقد أسفر هذا الاستهداف المباشر عن مقتل 64 شخصاً على الأقل، من بينهم 13 طفلاً، وممرضتان، وطبيب واحد، بالإضافة إلى عدد من المرضى الذين كانوا يتلقون العلاج. وأشارت المنظمة إلى أن الهجوم كان “عنيفاً” وشهد استخدام “أسلحة ثقيلة”، مما أدى إلى تضرر مرفق رعاية صحية ثانوي، فضلاً عن تدمير إمدادات ومخازن طبية حيوية.
السياق العام: انهيار القطاع الصحي وحرب السودان
يشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 حرباً طاحنة ومتواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد أسفرت هذه المعارك عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص على الأقل، في أزمة جوع ونزوح تعدها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حالياً. وفي خضم هذا النزاع، تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور في غرب البلاد، بينما يسيطر الجيش على معظم مناطق الشرق والوسط والجنوب.
تاريخياً، عانى إقليم دارفور من نزاعات مسلحة دموية منذ عام 2003، مما جعل بنيته التحتية، وخاصة الصحية، هشة للغاية. ومع اندلاع الحرب الحالية، خرجت نسبة كبيرة من المستشفيات في مناطق الاشتباكات عن الخدمة تماماً بسبب القصف، أو نقص الكوادر الطبية، أو انقطاع الإمدادات والأدوية، مما يجعل استهداف المستشفيات القليلة المتبقية بمثابة حكم بالإعدام على آلاف المدنيين العزل.
التداعيات المحلية والإقليمية والدولية
على الصعيد المحلي، يمثل تدمير مستشفى الضعين ضربة قاصمة لآلاف المرضى والمصابين في شرق دارفور، حيث يُحرمون من الرعاية الطبية الأساسية، مما ينذر بارتفاع معدلات الوفيات بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتفاقم معاناة النساء الحوامل والأطفال.
إقليمياً، تدفع مثل هذه الهجمات المروعة المزيد من المدنيين للفرار نحو الدول المجاورة، وخاصة تشاد وجنوب السودان، مما يزيد من الضغط الاقتصادي والأمني على تلك الدول التي تعاني بدورها من تحديات داخلية، ويوسع من دائرة الأزمة الإنسانية لتشمل الإقليم بأسره.
دولياً، يُعد استهداف المستشفيات والكوادر الطبية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وقد أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في السودان عن استيائه الشديد إزاء هذا الهجوم، مشيراً إلى سقوط 89 جريحاً إلى جانب القتلى، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات.
دعوات عاجلة لحماية المدنيين
ندد غيبريسوس باستمرار “سفك الدماء” و”المعاناة” في السودان، موجهاً دعوة عاجلة إلى المجتمع الدولي والأطراف المتنازعة لضرورة “نزع فتيل النزاع في السودان وضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاعين الصحي والإنساني”. ورغم أن منظمة الصحة العالمية تقوم بتوثيق هذه الهجمات عبر نظام ترصد الهجمات على المرافق الصحية، إلا أنها تلتزم الحياد ولا توجه أصابع الاتهام إلى أي طرف، مؤكدة أن دورها إنساني بحت وليست جهة تحقيق جنائية.



