
ممارسات الحوثيين في اليمن تحرم المواطنين من بهجة العيد
مقدمة: العيد في ظل الأزمات
تعتبر مناسبة العيد في مختلف أنحاء العالم الإسلامي فرصة للفرح والسرور والتكافل الاجتماعي، إلا أن المشهد في اليمن يبدو مختلفاً تماماً. فقد أدت ممارسات الحوثيين المستمرة إلى حرمان ملايين اليمنيين من بهجتهم بالعيد، وتحويل هذه المناسبة الدينية العظيمة إلى محطة جديدة من محطات المعاناة الإنسانية والاقتصادية. يعيش المواطن اليمني في مناطق سيطرة جماعة الحوثي تحت وطأة ضغوط نفسية ومادية هائلة، تجعل من توفير أبسط متطلبات العيد أمراً شبه مستحيل.
السياق العام والخلفية التاريخية
منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق أخرى في أواخر عام 2014، دخلت البلاد في دوامة من الصراعات المسلحة والأزمات السياسية التي أفرزت ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. تاريخياً، كان اليمنيون يستعدون للعيد بشراء الملابس الجديدة، وتجهيز الحلويات، وتبادل الزيارات. ولكن مع انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين لسنوات طويلة، وانهيار قيمة العملة المحلية، وتدمير البنية التحتية للاقتصاد، تلاشت القدرة الشرائية للمواطن البسيط. لقد استغلت السلطات الحوثية هذه الظروف لفرض سياسات اقتصادية قاسية، مما ضاعف من حجم المأساة وجعل الأعياد تمر كثقل إضافي على كاهل أرباب الأسر.
أبرز ممارسات الحوثيين التي تقتل فرحة العيد
تتعدد الممارسات الحوثية التي تساهم بشكل مباشر في سلب فرحة العيد من اليمنيين، ومن أبرزها حملات الجباية الواسعة. مع اقتراب كل عيد، تكثف الجماعة من حملاتها لجمع الأموال تحت مسميات متعددة مثل الزكاة، الخُمس، ودعم المجهود الحربي. هذه الجبايات لا تقتصر على التجار ورجال الأعمال، بل تمتد لتشمل الباعة المتجولين وأصحاب المحلات الصغيرة. ونتيجة لذلك، يضطر التجار إلى رفع أسعار السلع الأساسية وملابس العيد لتعويض الخسائر، مما يجعلها بعيدة عن متناول المواطن العادي. بالإضافة إلى ذلك، تفرض الجماعة قيوداً صارمة على حركة التنقل بين المحافظات من خلال نشر نقاط التفتيش، مما يعيق سفر العائلات لتبادل الزيارات وصلة الأرحام التي تعد من أهم طقوس العيد.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي
على المستوى المحلي، أدت هذه الممارسات إلى تعميق حالة الفقر واليأس بين اليمنيين. فقد أصبح الكثير من الآباء عاجزين عن رسم الابتسامة على وجوه أطفالهم، وتزايدت معدلات الاكتئاب والضغط النفسي خلال مواسم الأعياد. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استمرار هذه الانتهاكات يعرقل جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة ودول الجوار. وتؤكد التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية أن استخدام الاقتصاد كأداة للحرب وفرض الجبايات غير القانونية يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ويزيد من تعقيد المشهد اليمني، مما يستدعي تدخلاً دولياً جاداً للضغط على الحوثيين لوقف هذه الممارسات وتخفيف المعاناة عن المدنيين.
خاتمة
في الختام، يبقى المواطن اليمني هو الضحية الأكبر للصراع الدائر وممارسات الحوثيين التي لم تترك مجالاً للفرح. ورغم كل هذه التحديات والظروف القاسية، لا يزال اليمنيون يتشبثون بالأمل في غدٍ أفضل، متطلعين إلى اليوم الذي يعود فيه العيد حاملاً معه السلام والاستقرار، وتعود الابتسامة لتنير وجوه الأطفال في كل أرجاء اليمن.



