
باكستان تستعد لاستضافة مفاوضات أمريكا وإيران للسلام
مبادرة باكستانية لإنهاء التوترات: إسلام آباد تعرض الوساطة
في خطوة دبلوماسية بارزة تعكس القلق الإقليمي المتزايد، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد على أتم الاستعداد لاستضافة مفاوضات حاسمة لوضع حد للتصعيد العسكري والتوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط غلياناً غير مسبوق، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تعصف بالاستقرار العالمي وتؤدي إلى تداعيات كارثية.
السياق التاريخي لدور باكستان الدبلوماسي
تتمتع باكستان بموقع جيوسياسي حساس، حيث تتشارك حدوداً برية طويلة مع إيران، وفي الوقت ذاته تحتفظ بعلاقات استراتيجية وتاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي. تاريخياً، لعبت إسلام آباد أدواراً معقدة في موازنة علاقاتها الخارجية، وغالباً ما دعت إلى حل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية لتجنب تداعيات الحروب على اقتصادها الهش وأمنها الداخلي. ومنذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين واشنطن وطهران عقب الثورة الإسلامية عام 1979، اعتمد الطرفان على وسطاء إقليميين ودوليين لتمرير الرسائل، واليوم تطرح باكستان نفسها كلاعب إضافي قادر على تسهيل هذا الحوار المعقد نظراً لثقلها الإسلامي والإقليمي.
تفاصيل المبادرة الباكستانية والاتصالات المباشرة
عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أكد شهباز شريف أن بلاده ترحب وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها. وأضاف شريف بوضوح أنه رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الحالي. ولم تقتصر الجهود على التصريحات العلنية، بل شملت تحركات دبلوماسية مكثفة؛ فقد صرح شريف بأنه أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكداً التزام حكومته بالمساعدة في إحلال السلام. بالتوازي مع ذلك، أجرى وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الباكستاني، إسحاق دار، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي لمناقشة التطورات الراهنة.
رسائل دولية وأهمية الحدث إقليمياً ودولياً
تتزامن هذه التحركات مع تقارير أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، نقلاً عن وزارة الخارجية الإيرانية، تفيد بتلقي طهران رسائل من دول صديقة تشير إلى طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات لإنهاء حالة التصعيد. إن نجاح أي مفاوضات أمريكا وإيران في هذا التوقيت يحمل أهمية بالغة؛ فالتصعيد العسكري يهدد أمن الملاحة في الممرات المائية الحساسة، مما يعني أن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى أزمة طاقة واقتصاد عالمية طاحنة تؤثر على كافة الدول بلا استثناء.
تأكيد مستمر على الدبلوماسية والحوار
على الصعيد الرسمي، جددت وزارة الخارجية الباكستانية موقفها الثابت. فقد صرح المتحدث باسم الوزارة، طاهر حسين أندرابي، لوكالة فرانس برس، بأن باكستان مستعدة دائماً لاستضافة المحادثات، وأنها دأبت على الدعوة إلى الحوار والدبلوماسية لتعزيز السلام. وفي سياق متصل يعكس التنسيق العسكري والدبلوماسي، كشف السفير الباكستاني السابق لدى سلطنة عُمان، عمران علي تشودري، في تصريحات إعلامية، أن رئيس أركان الجيش الباكستاني أجرى مؤخراً محادثات مع مفاوضين أمريكيين في منطقة الخليج، مما يؤكد جدية المساعي الباكستانية لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.


