تقنية

اليابان تفشل في إطلاق صاروخ إتش 3.. الأسباب والتداعيات

أعلنت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) رسمياً أن عملية الإطلاق الثامنة لصاروخ “إتش 3” (H3) قد باءت بالفشل، وذلك نتيجة مشكلة تقنية طرأت على محرك المرحلة الثانية، مما حال دون وصول الصاروخ إلى مداره المحدد. ويأتي هذا الإعلان ليشكل تحدياً جديداً لطموحات اليابان الفضائية في وقت تسعى فيه لتعزيز مكانتها في سوق الفضاء العالمي.

تفاصيل الحادث وفقدان القمر الصناعي

وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة اليابانية (إن إتش كيه)، انطلق الصاروخ من مركز “تانيجاشيما” للفضاء الواقع في محافظة “كاجوشيما” بجنوب غرب اليابان، وذلك قبل الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي. وكان الصاروخ يحمل على متنه القمر الصناعي “ميتشيبكي رقم 5″، وهو جزء حيوي من النسخة اليابانية لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وأوضحت الوكالة في بيانها أن محرك المرحلة الثانية للصاروخ توقف عن الاحتراق في وقت أبكر مما كان مخططاً له ضمن الجدول الزمني للإطلاق. ونتيجة لهذا الخلل الفني، لم يتمكن الصاروخ من اكتساب السرعة والارتفاع اللازمين لوضع القمر الصناعي في مداره المحدد، مما أدى إلى فشل المهمة. وأكدت “جاكسا” أنها ستباشر فوراً في تشكيل لجنة متخصصة لدراسة البيانات وتحليل الأسباب الجذرية لهذه المشكلة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً.

أهمية صاروخ “إتش 3” الاستراتيجية

يعد صاروخ “إتش 3” الركيزة الأساسية لبرنامج الفضاء الياباني للجيل القادم، حيث تم تطويره ليحل محل صاروخ “إتش-2 إيه” (H-IIA) الذي خدم لفترة طويلة. وتهدف اليابان من خلال هذا الطراز الجديد إلى توفير وسيلة نقل فضائية مرنة وعالية الموثوقية، مع التركيز بشكل كبير على خفض تكاليف الإطلاق لتعزيز القدرة التنافسية لليابان أمام الشركات التجارية الكبرى مثل “سبيس إكس”.

ويعتبر هذا الفشل هو الثاني من نوعه لصاروخ “إتش 3″، حيث واجهت أول محاولة إطلاق له في مارس 2023 مصيراً مشابهاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على المهندسين والمخططين في الوكالة لإثبات موثوقية هذا النظام الصاروخي الجديد الذي تعول عليه طوكيو لضمان استقلالية وصولها إلى الفضاء.

نظام “ميتشيبكي” وتأثير الفقدان

كانت المهمة تهدف إلى نشر القمر الصناعي “ميتشيبكي رقم 5″، وهو جزء من نظام الأقمار الصناعية شبه السمتية (QZSS). يلعب هذا النظام دوراً حاسماً في تحسين دقة نظام تحديد المواقع العالمي في اليابان ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث يوفر بيانات دقيقة للغاية ضرورية لتطبيقات حديثة مثل القيادة الذاتية للسيارات، والطائرات بدون طيار، وإدارة الكوارث الطبيعية.

إن فقدان هذا القمر الصناعي لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل قد يؤدي إلى تأخير في الجدول الزمني لاستكمال منظومة الأقمار الصناعية التي تهدف اليابان إلى توسيعها لتشمل سبعة أقمار صناعية في المستقبل القريب، لضمان تغطية مستمرة ومستقلة عن الأنظمة الأجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى