أخبار العالم

أزمة غرينلاند: أوروبا تتضامن مع الدنمارك ضد ترامب

دخل الاتحاد الأوروبي بقوة على خط الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والدنمارك، معرباً عن تضامنه الكامل وغير المشروط مع كوبنهاغن وشعب غرينلاند، وذلك في أعقاب التحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الجزيرة القطبية، والتي تضمنت تعيين مبعوث خاص والتلويح بضم الإقليم.

موقف أوروبي حازم

في رد فعل رسمي يعكس وحدة الصف الأوروبي، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن مبادئ السيادة ووحدة الأراضي هي خطوط حمراء في القانون الدولي لا يمكن تجاوزها. وجاء في بيان مشترك عبر منصة "إكس" أن هذه المبادئ ليست حصرية للاتحاد الأوروبي فحسب، بل هي ركيزة أساسية للنظام العالمي بأسره، في إشارة واضحة لرفض المنطق التجاري في التعامل مع سيادة الدول والأقاليم.

غضب في كوبنهاغن

على الصعيد الدنماركي، اتخذت الأزمة منحنى أكثر حدة، حيث نددت الحكومة الدنماركية بالخطوات الأمريكية. وصرح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، بأن قرار واشنطن تعيين مبعوث خاص لغرينلاند هو تصرف "غير مقبول" ومثير للغضب. وأكدت الخارجية الدنماركية عزمها استدعاء السفير الأمريكي لتقديم توضيحات رسمية حول هذه التحركات التي تمس السيادة الوطنية للدنمارك، مشددة على أن غرينلاند ليست للبيع.

خلفيات تاريخية للأطماع الأمريكية

لا تعد رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة؛ فالتاريخ يسجل محاولات سابقة تعود إلى عام 1946 عندما عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، وهو ما قوبل بالرفض حينها. وتجددت هذه الطموحات بشكل علني في عام 2019 خلال ولاية ترامب الأولى، حينما أبدى رغبته في شراء الجزيرة، مما تسبب في أزمة دبلوماسية أدت إلى إلغاء زيارة دولة كانت مقررة له إلى الدنمارك بعد أن وصفت رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن الفكرة بأنها "سخيفة".

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية

تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية قصوى تجعلها محط أنظار القوى العظمى، وذلك لعدة أسباب جوهرية:

  • الموقع العسكري: تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها حجر زاوية في الأمن القومي الأمريكي.
  • الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، أصبحت الثروات الكامنة في غرينلاند أكثر قابلية للاستخراج، حيث تحتوي الجزيرة على احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، واليورانيوم، والنفط، والغاز، وهي موارد تسعى واشنطن لتأمينها لتقليل الاعتماد على الموردين المنافسين مثل الصين.
  • الممرات الملاحية: يفتح ذوبان الجليد ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي قد تختصر طرق التجارة العالمية، مما يزيد من التنافس الدولي للسيطرة على هذه الممرات الحيوية.

ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة الأمريكية قد تؤدي إلى توتر طويل الأمد في العلاقات عبر الأطلسي، حيث يرى الاتحاد الأوروبي في هذه التحركات تهديداً لمبدأ السيادة الوطنية للدول الأعضاء، بينما تنظر واشنطن إلى الأمر من منظور الأمن القومي والمنافسة الاستراتيجية مع القوى الكبرى في منطقة القطب الشمالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى