أخبار العالم

574 مليار دولار: زيادة الإنفاق العسكري للناتو بنسبة 20%

تطور تاريخي في الإنفاق العسكري للناتو خلال 2025

في خطوة تعكس التحولات الجذرية في المشهد الجيوسياسي العالمي، أفاد تقرير حديث صادر عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن الإنفاق العسكري للدول الأعضاء قد سجل قفزة غير مسبوقة. فقد ارتفع حجم الإنفاق بنسبة 20% على أساس سنوي، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 574 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025. يأتي هذا التطور الملحوظ في ظل ضغوط متزايدة من الإدارة الأمريكية، وتحديداً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يطالب دول الحلف البالغ عددها 32 دولة بضرورة زيادة إنفاقها الدفاعي، مشدداً على أهمية أن تتحمل القارة الأوروبية المسؤولية الأساسية والتكلفة الأكبر لضمان أمنها القومي والإقليمي.

السياق التاريخي: من قمة ويلز إلى تحديات الحاضر

لفهم أبعاد هذه الزيادة، يجب العودة إلى السياق التاريخي للتحالف. في عام 2014، وعقب التوترات التي شهدتها منطقة شرق أوروبا، تعهدت دول الناتو خلال قمة ويلز بتخصيص ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري في مهلة أقصاها عام 2024. واليوم، يشير تقرير الناتو بفخر إلى أن جميع الدول الأعضاء قد تجاوزت بالفعل هذا الهدف المحدد، مما يمثل نجاحاً استراتيجياً كبيراً للحلف في توحيد جهود أعضائه وتعزيز قدراتهم الردعية.

ضغوط ترامب والهدف الجديد: 5% بحلول 2035

لم تتوقف الطموحات عند حاجز الـ 2%. فمنذ عودة النقاشات الحادة حول التمويل وتحت ضغط مباشر من ترامب، حدد الناتو هدفاً استراتيجياً جديداً وطموحاً يتمثل في الوصول بالإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وفي هذا السياق، صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، قائلاً: “أتوقع من أعضاء الحلف في قمة الناتو المقبلة المقررة في العاصمة التركية أنقرة أن يُظهروا التزاماً حقيقياً وأن يسيروا على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة الـ 5%”.

التأثير المتوقع للزيادة في الميزانية الدفاعية

تحمل هذه الزيادة الضخمة في الإنفاق العسكري للناتو دلالات وتأثيرات عميقة على عدة مستويات:

  • على المستوى الإقليمي (أوروبا): ستؤدي هذه الميزانيات إلى تحديث الترسانة العسكرية الأوروبية، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية، مما يقلل تدريجياً من الاعتماد التاريخي المطلق على المظلة الأمنية الأمريكية.
  • على المستوى الدولي: يبعث هذا الإنفاق برسالة ردع واضحة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوترات العالمية، مما يعيد رسم موازين القوى ويؤكد جاهزية الحلف للتعامل مع أي تهديدات محتملة.

أرقام وإحصائيات الإنفاق العسكري للدول الأعضاء

على الرغم من الزيادة الإجمالية، تتباين نسب الإنفاق بين الدول الأعضاء. فقد حققت ثلاث دول فقط، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا (وهي دول تقع جغرافياً على خط التماس المباشر مع التوترات الشرقية)، هدف الـ 3.5% خلال العام الماضي. ومن الجدير بالذكر أن جميع دول الحلف زادت من حجم إنفاقها العسكري الفعلي العام الماضي، إلا أن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في “نسبة” الإنفاق مقارنة بنمو ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي المقابل، تراجعت نسبة الإنفاق للولايات المتحدة الأمريكية بشكل طفيف من 3.30% في عام 2024 إلى 3.19%. كما شهدت جمهورية التشيك تراجعاً في النسبة من 2.07% إلى 2.01%، وفي المجر انخفضت النسبة من 2.21% إلى 2.07%. تعكس هذه الأرقام التحديات الاقتصادية المعقدة التي تواجهها الدول في الموازنة بين النمو الاقتصادي والالتزامات الدفاعية الصارمة التي يفرضها الحلف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى