
البنتاغون يدرس خططاً لعمليات برية في إيران وتداعياتها
كشفت تقارير إعلامية أمريكية بارزة، وعلى رأسها صحيفة “واشنطن بوست”، عن تطورات عسكرية حساسة تتعلق باستعدادات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنفيذ عمليات برية في إيران. تأتي هذه الخطط في ظل توترات متصاعدة تسعى خلالها واشنطن إلى تعزيز تواجدها العسكري الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط لحماية مصالحها وحلفائها.
طبيعة العمليات العسكرية المحتملة
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، أن الخطط العسكرية المطروحة لا ترقى إلى مستوى غزو بري شامل للأراضي الإيرانية. بل تتركز الاستراتيجية الحالية على تنفيذ غارات دقيقة ومحددة تقودها قوات العمليات الخاصة ووحدات من المشاة. ومن المتوقع أن تستمر هذه العمليات لعدة أسابيع بهدف تحييد تهديدات معينة وضرب أهداف استراتيجية دون التورط في حرب مفتوحة واسعة النطاق.
تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط
وتتزامن هذه التسريبات مع إعلانات رسمية من القيادة المركزية الأمريكية حول تعزيز القدرات العسكرية في المنطقة. فقد وصلت السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” إلى مياه الشرق الأوسط، حاملة على متنها قوة ضاربة تتألف من نحو 3500 بحار وجندي من مشاة البحرية الأمريكية (الماارينز). وتعتبر هذه السفينة بمثابة قاعدة عائمة قادرة على دعم العمليات البرية والجوية المعقدة. بالإضافة إلى ذلك، تداولت وسائل إعلام أمريكية أنباء عن دراسة الإدارة الأمريكية إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة قريباً.
الموقف السياسي والضبابية في واشنطن
على الصعيد السياسي، لا يزال الموقف النهائي للإدارة الأمريكية يتسم بالضبابية. فلم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيمنح الضوء الأخضر لتنفيذ هذه الخطط العسكرية بالكامل، أو سيوافق على أجزاء منها، أو سيرفضها تماماً. وفي تصريح يعكس تبايناً في الرؤى داخل الإدارة، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو مؤخراً أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية خلال الأسبوعين المقبلين دون الحاجة إلى نشر قوات برية على الأرض.
السياق التاريخي للتوترات الأمريكية الإيرانية
لفهم هذه التطورات، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية التي شهدت عقوداً من العداء. تصاعدت التوترات بشكل ملحوظ منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وتطبيق سياسة “الضغوط القصوى”. وبلغت المواجهات ذروتها مع اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في أوائل عام 2020، وما تلاه من قصف إيراني لقواعد أمريكية في العراق. منذ ذلك الحين، تخوض الدولتان صراعاً غير مباشر عبر وكلاء إقليميين وهجمات سيبرانية وبحرية متبادلة.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
تحمل هذه الخطط العسكرية، إن نُفذت، تداعيات هائلة على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، قد يؤدي أي تدخل عسكري مباشر في إيران إلى إشعال صراع أوسع يشمل حلفاء طهران في المنطقة، مما يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. دولياً، يثير هذا التصعيد مخاوف القوى العالمية من حدوث أزمة طاقة جديدة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، فضلاً عن تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.



