اقتصاد

أسباب تباطؤ صادرات الحبوب الروسية وتوقعات الأسعار

صادرات الحبوب الروسية

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي، ديمتري باتروشيف، أن التباطؤ الملحوظ في وتيرة صادرات الحبوب الروسية يعود بشكل رئيسي إلى تراجع الأسعار في الأسواق العالمية، مشدداً في الوقت ذاته على أن القمح الروسي لا يزال يحافظ على جاذبيته ويتمتع بطلب قوي رغم التحديات السعرية واللوجستية التي تواجه سلاسل التوريد العالمية.

وفي قراءة تحليلية للمشهد الزراعي الحالي، أوضح باتروشيف في مقابلة صحفية مع جريدة «إزفيستيا» أن روسيا تتوقع أن تتراوح صادراتها من الحبوب خلال الموسم الزراعي الحالي، الذي يمتد حتى الأول من يوليو 2026، ما بين 53 و55 مليون طن. ورغم أن هذه الأرقام تتماشى مع المعدلات الطبيعية لبعض السنوات السابقة، إلا أنها تمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بالموسم الاستثنائي والقياسي لعام 2023/2024، حيث نجحت موسكو حينها في تصدير كميات غير مسبوقة بلغت 70 مليون طن، مما عزز مكانتها كأكبر مصدر للقمح في العالم.

تأثير الأسعار العالمية على حركة التصدير

أشار المسؤول الروسي عن قطاع الزراعة إلى أن السوق العالمية تمر بمرحلة تصحيح سعري أدت إلى انخفاض العوائد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استراتيجيات التصدير والأرقام المسجلة. وقال باتروشيف: «نحن بالفعل نمر في مرحلة انخفاض الأسعار العالمية، وقد ألقى ذلك بظلاله على أحجام الصادرات الحالية. ومع ذلك، رصدنا مؤشرات إيجابية منذ شهر أغسطس، حيث بدأ هذا الاتجاه بالتحسن تدريجياً، مما يبشر باستعادة الزخم في النصف الثاني من الموسم».

بيانات النصف الأول والمقارنات السنوية

على صعيد البيانات الإحصائية، قدّر محللون في شركة السكك الحديدية الروسية «روساجروترانس» حجم صادرات القمح خلال النصف الأول من الموسم الحالي (من يوليو إلى ديسمبر) بنحو 25.5 مليون طن. وتظهر هذه الأرقام انخفاضاً واضحاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 29.1 مليون طن، وفقاً لما تناقلته وكالات إعلامية غربية ومحلية.

روسيا والأمن الغذائي العالمي

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي تلعبه روسيا في معادلة الأمن الغذائي العالمي. فتذبذب صادرات الحبوب الروسية لا يؤثر فقط على الاقتصاد المحلي لموسكو، بل يمتد تأثيره ليشمل الأسواق الدولية، خاصة في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعتمد بشكل كبير على القمح الروسي. ويأتي هذا التباطؤ وسط مشهد جيوسياسي معقد، حيث تواجه التجارة الروسية تحديات لوجستية ومصرفية، إلا أن جودة القمح الروسي وسعره التنافسي لا يزالان عاملين حاسمين في استمرار الطلب العالمي عليه.

ويرى خبراء الاقتصاد أن استقرار أسعار الحبوب عالمياً يعتمد بشكل كبير على تدفق الإمدادات من منطقة البحر الأسود، وأي تغيير في استراتيجيات التصدير الروسية قد يؤدي إلى تقلبات سعرية مستقبلية، خاصة إذا ما ترافقت مع ظروف مناخية غير مواتية في مناطق زراعية أخرى حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى