العالم العربي

القبض على مؤثر جزائري في فرنسا أهان الشرطة: القصة الكاملة

أعلنت السلطات الأمنية الفرنسية، ممثلة في مدير شرطة باريس "لوران نونيز"، عن إلقاء القبض على المؤثر الجزائري المعروف باسم "مهدي ب"، وذلك في تطور جديد لملفه القضائي المثير للجدل. وجاء هذا التوقيف ليلة الثلاثاء، عقب نشر المؤثر لمقطع فيديو حديث على منصات التواصل الاجتماعي، وُصف بأنه يحمل إهانات مباشرة وخطيرة لعناصر الشرطة الفرنسية أثناء تأديتهم لمهامهم الرسمية.

تفاصيل الواقعة والتحريض على العنف

وثق المؤثر الجزائري في مقطع فيديو نشره عبر تطبيق "تيك توك" مشاهد لعناصر من الشرطة الفرنسية في مكان عام، حيث لم يكتفِ بالتصوير بل وجه لهم وللدولة الفرنسية وابلاً من الشتائم والإهانات باللغة العربية. والأخطر في الواقعة، بحسب المصادر الأمنية، هو قيام المتهم بتحريض شاب آخر كان متواجدًا في المكان على الاعتداء الجسدي على أحد رجال الشرطة، مما استدعى تحركًا أمنيًا فوريًا لضبطه.

السجل الجنائي وقرارات الترحيل السابقة

لا تعد هذه الواقعة الأولى للمدعو "مهدي ب" (29 عامًا) مع القضاء الفرنسي؛ ففي يناير الماضي، أصدرت محكمة في منطقة باريس حكمًا بسجنه لمدة ثمانية أشهر بعد إدانته بتهمة "تبرير الإرهاب". وتزامن ذلك الحكم مع قرار إداري بوجوب مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF)، وهو إجراء تتخذه السلطات الفرنسية عادة ضد الأجانب الذين يشكلون تهديدًا للنظام العام أو المدانين في قضايا جنائية.

أزمة التصاريح القنصلية والتوتر الدبلوماسي

تفتح هذه القضية الباب واسعًا للنقاش حول التعقيدات الإدارية والدبلوماسية التي تواجه ملفات ترحيل المهاجرين غير النظاميين أو المدانين قضائيًا. فعلى الرغم من صدور قرار الترحيل منذ أشهر، إلا أن السلطات الفرنسية لم تتمكن من تنفيذه بسبب عدم حصولها على التصاريح القنصلية اللازمة من السلطات الجزائرية. ونتيجة لذلك، تم وضع المؤثر قيد الإقامة الجبرية بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز إداري في نوفمبر الماضي، في انتظار استكمال إجراءات السفر التي تعطلت بسبب الفتور الدبلوماسي الذي شاب العلاقات بين باريس والجزائر في فترات سابقة.

سياسة فرنسا تجاه المؤثرين الأجانب

يأتي هذا الاعتقال في سياق حملة أوسع تقودها وزارة الداخلية الفرنسية لضبط المحتوى الرقمي الذي يحرض على الكراهية أو العنف، خاصة عندما يصدر عن مقيمين أجانب صدرت بحقهم قرارات ترحيل. وتشدد السلطات الفرنسية مؤخرًا على عدم التهاون مع أي ممارسات تمس هيبة الدولة أو تهدد سلامة عناصر الأمن، حيث يُنظر إلى مثل هذه الفيديوهات على أنها أدوات تحريضية قد تؤدي إلى اضطرابات أمنية واسعة النطاق في الأحياء الحساسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى