
هتافات عنصرية ضد المنتخب المصري في إسبانيا | تفاصيل الأزمة
أطلت آفة العنصرية بوجهها القبيح مجدداً في الملاعب الأوروبية، وتحديداً خلال مباراة إسبانيا ومصر الودية التي أُقيمت مساء أمس الثلاثاء على ملعب «آر سي دي إي»، المعقل التاريخي لنادي إسبانيول في مدينة برشلونة. جاءت هذه المباراة ضمن خطط واستعدادات المنتخبين لبطولة كأس العالم 2026، وانتهت بالتعادل السلبي، إلا أن الأحداث الجماهيرية طغت على النتيجة الفنية للقاء.
صافرات استهجان وهتافات عنصرية ضد المنتخب المصري
في مشهد يتنافى مع الروح الرياضية، وبحسب ما أكدته صحيفة «ماركا» الإسبانية واسعة الانتشار، أقدمت فئة من الجماهير الإسبانية الحاضرة في المدرجات على إطلاق صافرات استهجان مدوية أثناء عزف النشيد الوطني للمنتخب المصري قبل انطلاق صافرة البداية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تبع ذلك إطلاق هتافات عنصرية ضد المنتخب المصري ولاعبيه، مما أثار استياء المتابعين والمحللين الرياضيين.
تجاهل التحذيرات من جرائم الكراهية
في محاولة للسيطرة على الموقف، قامت إدارة الملعب بعرض رسائل تحذيرية واضحة عبر شاشات الفيديو العملاقة، تُذكّر الجماهير بأن القانون الإسباني واللوائح الرياضية يُعاقبان بشدة على جرائم كراهية الأجانب والعنصرية. ومع ذلك، قوبلت هذه التذكيرات القانونية والأخلاقية بصافرات استهجان إضافية من بعض الحضور، في تحدٍ واضح للجهود المبذولة لنبذ التعصب.
السياق التاريخي: أزمة العنصرية في الملاعب الإسبانية
لا يُعد هذا الحادث الأول من نوعه في إسبانيا؛ فالملاعب الإسبانية عانت في السنوات الأخيرة من تصاعد ملحوظ في حوادث العنصرية، ولعل أبرزها الأزمات المتكررة التي واجهت البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد. هذه التراكمات دفعت رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) والاتحاد الإسباني لكرة القدم إلى اتخاذ إجراءات صارمة، إلا أن حادثة مباراة مصر تؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً لاجتثاث هذه الظاهرة من جذورها.
التأثير المتوقع والتداعيات الدولية
على الصعيد الدولي، تضع هذه التصرفات الاتحاد الإسباني في موقف محرج أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يتبنى سياسة «عدم التسامح مطلقاً» مع العنصرية. وتكتسب هذه الحادثة أهمية بالغة وتأثيراً سلبياً على صورة إسبانيا، خاصة وأنها تستعد لاستضافة كأس العالم 2030 في ملف مشترك مع المغرب والبرتغال. تكرار مثل هذه الحوادث قد يدفع المؤسسات الرياضية الدولية إلى فرض عقوبات تأديبية أو توجيه إنذارات شديدة اللهجة لضمان بيئة آمنة للمنتخبات الزائرة.
انقسامات داخلية: استهداف لاعبي إسبانيا ومدربهم
اللافت في الأمر أن العداء الجماهيري لم يقتصر على الضيوف، بل امتد ليشمل عناصر من المنتخب الإسباني نفسه. فقد أطلقت الجماهير، التي ينتمي معظمها لنادي إسبانيول، صافرات استهجان ضد حارس المرمى جوان غارسيا، الحارس السابق لإسبانيول والذي انتقل مؤخراً إلى الغريم التقليدي نادي برشلونة خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. كما طالت صافرات الاستهجان المدير الفني للمنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، مما يعكس حالة من الاحتقان والانقسام الداخلي بين الجماهير بناءً على الانتماءات للأندية.
مكاسب فنية رغم الأجواء المشحونة
على الرغم من الأجواء العدائية والمشحونة، تمكن لاعبو المنتخب المصري من الحفاظ على تركيزهم داخل المستطيل الأخضر، وخرجوا بتعادل سلبي مفيد فنياً أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية. تُعد هذه التجربة احتكاكاً قوياً يسهم في رفع الجاهزية البدنية والنفسية للفراعنة في مشوارهم نحو حجز بطاقة التأهل لمونديال 2026.



