العالم العربي

مصر تشدد على سرعة إعادة إعمار غزة لضمان الاستقرار الإقليمي

جددت جمهورية مصر العربية تأكيدها القاطع على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل وفعال للبدء في مسار إعادة إعمار قطاع غزة، مشددة على أن التأخير في هذه الخطوة يفاقم من المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع. ويأتي هذا الموقف المصري الراسخ في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها القاهرة لوقف التصعيد وضمان استدامته، تمهيداً لإطلاق ورشة عمل دولية تعيد الحياة إلى البنية التحتية المدمرة.

السياق العام والدور المصري التاريخي

لا يعد هذا الموقف جديداً على السياسة الخارجية المصرية؛ فلطالما لعبت القاهرة دور الوسيط النزيه والفاعل الرئيسي في ملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تاريخياً، كانت مصر السباقة في الدعوة لمؤتمرات المانحين عقب كل جولة تصعيد، كما حدث في أعوام 2009 و2014 و2021. وتنظر مصر إلى قطاع غزة ليس فقط كجوار جغرافي، بل كعمق استراتيجي وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مما يجعل استقرار الأوضاع فيه أولوية قصوى لصانع القرار المصري.

حجم الدمار والحاجة الماسة للإعمار

تستند الدعوة المصرية إلى حقائق مروعة على الأرض، حيث تعرضت البنية التحتية في غزة لدمار شامل طال شبكات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الوحدات السكنية والمرافق الطبية والتعليمية. وتدرك القاهرة أن المساعدات الإغاثية الغذائية والطبية، رغم أهميتها القصوى، لا تكفي وحدها لضمان حياة كريمة للفلسطينيين، بل يجب أن يتوازى ذلك مع خطة شاملة لإزالة الركام وإعادة بناء ما دمرته الحرب لتوفير المأوى والخدمات الأساسية لملايين النازحين.

الأبعاد السياسية والإقليمية لعملية الإعمار

من منظور جيوسياسي، ترى مصر أن عملية إعادة الإعمار ليست مجرد عمل هندسي أو مالي، بل هي ركيزة أساسية لتثبيت التهدئة ومنع تجدد الاشتباكات. إن غياب الأفق الاقتصادي والاجتماعي لسكان القطاع يخلق بيئة خصبة لعودة التوتر. لذلك، تسعى الدبلوماسية المصرية لحشد الدعم الدولي والإقليمي لإنشاء آلية شفافة وفعالة تضمن وصول أموال المانحين إلى مستحقيها، وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي في غزة، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

دعوة للشركاء الدوليين

وفي ختام تحركاتها، توجه مصر رسالة واضحة إلى القوى الدولية الفاعلة ومؤسسات الأمم المتحدة والبنك الدولي، مفادها أن تكلفة إعادة الإعمار اليوم، مهما بلغت، تظل أقل بكثير من تكلفة استمرار الصراع والفوضى. وتؤكد القاهرة استعدادها الكامل لتقديم كافة التسهيلات اللوجستية والفنية عبر معبر رفح وعن طريق شركاتها الوطنية ذات الخبرة العالية للمساهمة في هذا الجهد الإنساني والتنموي الضخم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى