أخبار العالم

الجيش الأوكراني ينسحب من سيفرسك: تفاصيل التقدم الروسي شرقاً

في تطور ميداني بارز على الجبهة الشرقية، أقر الجيش الأوكراني رسمياً، يوم الثلاثاء، بانسحاب قواته من بلدة سيفرسك الاستراتيجية، وذلك بعد أسابيع من المعارك العنيفة والضغوط المتواصلة التي مارستها القوات الروسية. ويأتي هذا الإعلان تأكيداً لما سبق وأعلنته موسكو في وقت سابق من شهر ديسمبر الجاري حول بسط سيطرتها على المدينة.

أسباب الانسحاب والتفوق الميداني

أوضحت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في بيان نشرته عبر تطبيق "تلغرام"، أن قرار الانسحاب جاء "حفاظاً على أرواح الجنود والقدرات القتالية للوحدات المدافعة". وأشارت القيادة العسكرية إلى أن القوات الروسية تمكنت من تحقيق هذا التقدم بفضل تفوقها العددي الكبير في الأفراد والعتاد، واعتمادها تكتيكات المجموعات الهجومية الصغيرة التي واصلت الضغط دون توقف رغم الأحوال الجوية الصعبة والخسائر البشرية التي تكبدتها.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة سيفرسك

لا يعد سقوط سيفرسك مجرد خسارة لبلدة صغيرة، بل يحمل دلالات استراتيجية هامة في سياق المعركة للسيطرة على إقليم دونباس. كانت المدينة تشكل حصناً دفاعياً متقدماً وواحدة من آخر الجيوب التي تعيق تقدم القوات الروسية نحو المدن الكبرى المتبقية تحت السيطرة الأوكرانية في مقاطعة دونيتسك، وتحديداً مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك. وبسقوطها، ينفتح الطريق أمام القوات الروسية لتكثيف ضغطها على هذين المعقلين الرئيسيين، مما يعقد الحسابات الدفاعية لكييف في المنطقة.

وقد تعرضت المدينة، التي كان يقطنها نحو 11 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب، لدمار واسع النطاق حول بنيتها التحتية إلى ركام، نتيجة القصف المدفعي والجوي المستمر منذ بدء الهجوم الروسي المركز عليها في سبتمبر الماضي.

سياق الحرب ومساعي التسوية

يأتي هذا التراجع الأوكراني في وقت تشير فيه التقارير الميدانية وتحليلات معهد دراسة الحرب إلى تسارع وتيرة التقدم الروسي خلال الأشهر الأخيرة، حيث باتت موسكو تسيطر على ما يقارب 19% من الأراضي الأوكرانية. وشملت المكاسب الروسية الأخيرة السيطرة على مناطق حيوية مثل منطقة بوكروسفك، التي تعد عقدة مواصلات وإمداد رئيسية.

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، تدور حراكات دبلوماسية في الكواليس، حيث تتفاوض كل من كييف وموسكو بشكل منفصل مع الولايات المتحدة حول خطط محتملة لإنهاء الحرب، في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة وسط تغيرات مستمرة في خريطة السيطرة الميدانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى