
تقارير: ممارسات الحوثيين تكبد الاقتصاد اليمني خسائر فادحة
مقدمة: نزيف مستمر في الاقتصاد اليمني
أظهرت بيانات يمنية حديثة وتقارير اقتصادية متطابقة أن ممارسات جماعة الحوثي قد كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة وغير مسبوقة. وتأتي هذه التقارير لتسلط الضوء على حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الاقتصادية والقطاعات الحيوية في اليمن، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وجعلها واحدة من أسوأ الأزمات على مستوى العالم وفقاً لتصنيفات الأمم المتحدة. إن استمرار هذه الممارسات يهدد بانهيار شامل لما تبقى من مقومات الاقتصاد اليمني.
الخلفية التاريخية للانهيار الاقتصادي في اليمن
تعود جذور الأزمة الاقتصادية الحالية إلى أواخر عام 2014 عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، بما في ذلك البنك المركزي اليمني. وفي عام 2016، اضطرت الحكومة الشرعية إلى نقل مقر البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في محاولة لإنقاذ السياسة النقدية. ومع ذلك، أدى هذا الانقسام المالي إلى خلق نظامين اقتصاديين متوازيين، مما تسبب في تدهور حاد في قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني) وارتفاع جنوني في معدلات التضخم. وقد أدى حظر الحوثيين لتداول الطبعات الجديدة من العملة في مناطق سيطرتهم إلى تعميق الفجوة الاقتصادية وتشتيت الجهود الرامية لتوحيد السياسة النقدية.
أبرز الممارسات الحوثية التي دمرت الاقتصاد
تتعدد الممارسات التي انتهجتها جماعة الحوثي والتي أدت إلى شلل شبه تام في عجلة الاقتصاد اليمني. من أبرز هذه الممارسات الهجمات المسلحة التي استهدفت موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة أواخر عام 2022. هذه الهجمات أوقفت صادرات النفط الخام، التي تمثل المورد الأساسي لموازنة الحكومة الشرعية، مما حرم الدولة من مليارات الدولارات التي كانت مخصصة لدفع رواتب الموظفين وتوفير الخدمات الأساسية.
إضافة إلى ذلك، فرضت الجماعة جبايات مالية ضخمة ورسوماً جمركية مزدوجة على البضائع والسلع التجارية القادمة من مناطق سيطرة الحكومة. هذه الضرائب غير القانونية أثقلت كاهل القطاع الخاص ودفعته نحو الإفلاس، فضلاً عن مصادرة ممتلكات العديد من رجال الأعمال والشركات الكبرى تحت ذرائع واهية.
التداعيات المحلية: كارثة إنسانية ومعيشية
على الصعيد المحلي، انعكست هذه الخسائر الاقتصادية الفادحة بشكل مباشر على حياة المواطنين. فقد ارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية، وبات الملايين من اليمنيين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الإنسانية الدولية للبقاء على قيد الحياة. كما أدى انقطاع الرواتب عن مئات الآلاف من موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين لسنوات إلى تدمير القدرة الشرائية للمواطن البسيط، مما جعل الحصول على السلع الغذائية الأساسية والخدمات الصحية أمراً بالغ الصعوبة.
التأثيرات الإقليمية والدولية للأزمة
لم تقتصر تداعيات الممارسات الحوثية على الداخل اليمني فحسب، بل امتدت لتشمل الإقليم والمجتمع الدولي. فقد أدت الهجمات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية. هذا التصعيد العسكري رفع من تكاليف التأمين على السفن التجارية والشحن البحري، مما انعكس سلباً على أسعار السلع المستوردة إلى اليمن والمنطقة بأسرها. كما أن استمرار هذا التدهور الاقتصادي والأمني يفرض أعباءً إضافية على الدول المانحة والمنظمات الدولية التي تكافح من أجل سد الفجوة التمويلية لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن.
خلاصة
في الختام، تؤكد البيانات اليمنية والدولية أن التعافي الاقتصادي في اليمن يظل مرهوناً بوقف الممارسات التدميرية والجبايات غير القانونية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. بدون حل جذري ينهي الانقسام المالي ويستأنف تصدير النفط والغاز، سيستمر الاقتصاد اليمني في النزيف، وستتضاعف معاناة الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب المستمرة.



