الذهب يتجاوز 4500 دولار للأوقية في ارتفاع تاريخي غير مسبوق

في سابقة تاريخية لم تشهدها الأسواق المالية من قبل، حطم الذهب كافة الحواجز النفسية والفنية ليتجاوز مستوى 4,500 دولار للأوقية (الأونصة) اليوم، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له على الإطلاق. ويأتي هذا الصعود الصاروخي ليعزز مكانة المعدن الأصفر كأهم ملاذ آمن في العالم في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة.
أرقام قياسية جديدة في سوق المعادن
وفقاً لبيانات التداول الفورية، ارتفع الذهب بنحو 0.4% ليصل إلى 4,503.59 دولار للأوقية، وذلك بعد أن لامس قمة غير مسبوقة عند 4,509.65 دولار في وقت سابق من الجلسة. ولم يقتصر الارتفاع على المعاملات الفورية فحسب، بل امتد ليشمل العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم فبراير)، التي قفزت بنسبة 0.7% لتستقر عند مستوى قياسي بلغ 4,540.60 دولار للأوقية، مما يعكس تفاؤل المستثمرين باستمرار الزخم الصعودي.
انتعاش جماعي للمعادن الأخرى
لم يكن الذهب الرابح الوحيد في هذه الموجة، فقد لحقت به الفضة لتسجل هي الأخرى مستويات تاريخية، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% لتصل إلى 71.80 دولار للأوقية، بعد أن سجلت ذروة عند 71.85 دولار. وفي قطاع المعادن الصناعية والنفيسة، حقق البلاتين قفزة نوعية بنسبة 2.9% ليصل إلى 2,342.25 دولار للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2,347.40 دولار. كما انضم البلاديوم إلى ركب الرابحين بزيادة قاربت 3% ليصل إلى 1,919.69 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى يسجله منذ ثلاث سنوات.
السياق الاقتصادي وأهمية الحدث
يأتي هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المعادن النفيسة ليعكس حالة من القلق في الأسواق العالمية، حيث يلجأ المستثمرون عادة إلى الذهب والفضة كأدوات للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات الورقية. تاريخياً، يرتبط صعود الذهب بمستويات قياسية بوجود توترات جيوسياسية أو سياسات نقدية عالمية تدفع نحو خفض قيمة العملات الرئيسية، مما يجعل الأصول الملموسة الخيار المفضل لحفظ الثروة.
التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
من المتوقع أن يلقي هذا الارتفاع بظلاله على عدة قطاعات؛ فعلى الصعيد الصناعي، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم إلى زيادة تكاليف الإنتاج في صناعات الإلكترونيات والسيارات (خاصة المحولات الحفازة). أما على صعيد المستهلك، فقد تشهد أسواق المجوهرات ركوداً مؤقتاً في الطلب الاستهلاكي نظراً للأسعار المرتفعة جداً، بينما ستستفيد البنوك المركزية وصناديق الاستثمار التي تمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب من إعادة تقييم أصولها، مما يعزز ميزانياتها العمومية في مواجهة التحديات الاقتصادية.



