
تحذير دولي من كارثة نووية بسبب هجمات قرب محطة بوشهر
تحذير عاجل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تصاعد وتيرة الهجمات العسكرية بالقرب من محطة بوشهر النووية الإيرانية. وأكد غروسي في بيان رسمي صدر يوم الإثنين، أن هذه الهجمات تشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً للسلامة النووية، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري لأي أنشطة عسكرية في محيط المنشأة. وأشار إلى تفصيل مقلق يتمثل في أن إحدى الضربات الأخيرة وقعت على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 75 متراً فقط من السور الخارجي للمحطة، مما ينذر بكارثة محققة إذا ما استمر هذا التصعيد.
مخاطر وقوع حادث إشعاعي وتداعياته البيئية
أوضح غروسي في بيانه أن استمرار الهجمات قرب محطة بوشهر قد يؤدي إلى وقوع حادث إشعاعي خطير. هذا النوع من الحوادث لا يقتصر تأثيره على النطاق الجغرافي الضيق، بل يحمل عواقب وخيمة ومدمرة على حياة المدنيين والبيئة الطبيعية، سواء داخل الأراضي الإيرانية أو في الدول المجاورة. إن أي أضرار تلحق بالبنية التحتية الحساسة للمحطة، مثل أنظمة التبريد أو المفاعلات نفسها، قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي يصعب السيطرة عليه، مما يعيد إلى الأذهان كوارث نووية سابقة شهدها العالم.
السياق التاريخي لمحطة بوشهر النووية
تعتبر محطة بوشهر النووية، الواقعة على الساحل الشرقي للخليج العربي، أول محطة للطاقة النووية المدنية في إيران والشرق الأوسط. يعود تاريخ بدء إنشائها إلى سبعينيات القرن الماضي بالتعاون مع شركات ألمانية، إلا أن المشروع توقف إبان الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. لاحقاً، استأنفت روسيا العمل في المشروع عبر شركة روساتوم الحكومية، وتم تشغيل المحطة رسمياً وربطها بشبكة الكهرباء الوطنية الإيرانية في عام 2011. وتخضع المحطة لرقابة وتفتيش دوري من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يجعل الحفاظ على سلامتها مسؤولية دولية مشتركة.
التأثيرات الإقليمية والدولية لأي تسرب نووي محتمل
تكتسب التحذيرات الدولية أهمية بالغة بالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس لمحطة بوشهر. فعلى المستوى الإقليمي، تقع المحطة على ضفاف الخليج العربي، وهو مسطح مائي حيوي تعتمد عليه العديد من دول مجلس التعاون الخليجي في تشغيل محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لملايين السكان. أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث مياه الخليج، مما يهدد الأمن المائي والغذائي لدول المنطقة بأسرها، ويخلق أزمة بيئية وإنسانية غير مسبوقة.
أما على الصعيد الدولي، فإن أي حادث نووي في بوشهر سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز. علاوة على ذلك، فإن هذا التصعيد يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي المتوتر أصلاً في الشرق الأوسط، ويضعف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني. لذلك، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أن حماية المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة هو مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني يجب الالتزام به لتجنب كوارث عابرة للحدود.



