تحويل رواتب العمالة المنزلية: حماية قانونية وتنظيم للسوق

أكد الباحث القانوني عبدالملك الفاسي، أن التوجهات التنظيمية الحديثة بإلزام تحويل رواتب العمالة المنزلية عبر القنوات الرقمية والمنصات الرسمية المعتمدة، تمثل قفزة تشريعية نوعية في سوق العمل السعودي. وأوضح أن هذا القرار لا يعد مجرد إجراء إجرائي، بل هو ركيزة أساسية تعكس نضج العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعمال، وتجسد حرص المشرع على تحقيق أعلى معايير العدالة والشفافية.
سياق التحول الرقمي وحماية الأجور
يأتي هذا القرار في سياق جهود المملكة المستمرة لتطوير سوق العمل وتنظيم العمالة المنزلية، متناغماً مع مستهدفات رؤية 2030 في التحول الرقمي والشمول المالي. وتعد هذه الخطوة امتداداً لبرنامج "حماية الأجور" وتطوير منصة "مساند"، حيث تهدف الجهات المعنية إلى القضاء على التعاملات النقدية غير الموثقة التي كانت سائدة لعقود، واستبدالها بمنظومة مالية رقمية تضمن حقوق جميع الأطراف وتوفر قاعدة بيانات دقيقة لصناع القرار.
إثبات الحقوق وإنهاء النزاعات العمالية
وأشار الفاسي إلى أن الانتقال من الدفع النقدي التقليدي إلى التحويل الرقمي يوفر "حجة قانونية" دامغة لكلا الطرفين. فمن جهة، يضمن العامل المنزلي توثيق استلام مستحقاته بانتظام، ومن جهة أخرى، يحصل صاحب العمل على إثبات رسمي يبرئ ذمته المالية، مما يغلق الباب أمام الدعاوى الكيدية أو النزاعات القائمة على غياب الأدلة. وأضاف أن هذا التوثيق يدعم الجهات القضائية واللجان العمالية في سرعة الفصل في القضايا، حيث تصبح كشوفات التحويل البنكي دليلاً قاطعاً يغني عن إجراءات التحقيق الطويلة.
أبعاد أمنية واقتصادية: مكافحة التستر
وفي سياق متصل، شدد الباحث القانوني على الأبعاد الاقتصادية والأمنية للقرار، موضحاً أن إلزامية التحويل البنكي تلعب دوراً محورياً في مكافحة التستر التجاري والعمالة السائبة. فالتحويلات الرقمية تتيح للجهات الرقابية تتبع التدفقات المالية، مما يحد من الممارسات غير النظامية، ويمنع استغلال العمالة في أنشطة غير مشروعة أو إخفاء الأجور الحقيقية للتحايل على الأنظمة.
تعزيز الثقة واستقرار سوق العمل
واختتم الفاسي حديثه بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تعزز من جاذبية سوق العمل السعودي للعمالة الماهرة، حيث يشعر العامل بالأمان المالي والوظيفي. كما أن وضوح الالتزامات المالية ومواعيد الاستحقاق يخلق بيئة عمل منزلية مستقرة، ويقلل من حالات الهروب أو التغيب عن العمل الناتجة عن الخلافات المالية، مما يصب في مصلحة الأسرة والمجتمع بشكل عام.



