
مشاركة إيران في كأس العالم مرهونة بنقل المباريات
أزمة جديدة تلوح في الأفق: مشاركة إيران في كأس العالم
تتصاعد التوترات في الأوساط الرياضية العالمية مع إعلان وزير الرياضة الإيراني، أحمد دنيا مالي، أن الحكومة الإيرانية لم تحسم بعد قرار مشاركة المنتخب الوطني الأول لكرة القدم في بطولة كأس العالم المقبلة. وأكد الوزير أن هذا القرار الاستراتيجي بات مرهوناً بتلقي رد رسمي وحاسم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن الطلب الإيراني العاجل بتغيير مكان إقامة مباريات الفريق، ونقلها خارج الأراضي الأمريكية.
الخلفية السياسية وتأثيرها على الرياضة
يأتي هذا التطور في ظل تعقيدات جيوسياسية عميقة، حيث يضغط الاتحاد الإيراني لكرة القدم بقوة لنقل مباريات المنتخب الثلاث في دور المجموعات من الولايات المتحدة الأمريكية إلى المكسيك. ويستند الجانب الإيراني في طلبه إلى التدخل العسكري الأمريكي والدعم المقدم لإسرائيل في ظل الصراعات والضربات التي أشعلت التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. تاريخياً، لم تكن الرياضة يوماً بمعزل عن السياسة، وخاصة في العلاقات الأمريكية الإيرانية التي تشهد قطيعة دبلوماسية منذ عقود. ولعل الجماهير الرياضية تتذكر المواجهة التاريخية بين المنتخبين في كأس العالم 1998 بفرنسا، والتي وُصفت حينها بأنها من أكثر المباريات شحناً سياسياً في تاريخ كرة القدم، إلا أنها مرت بسلام وسادتها الروح الرياضية، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تكرار اللقاء الرياضي بعيداً عن التوترات الحالية.
موقف الفيفا والجدول الزمني للبطولة
على الجانب الآخر، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يميل إلى الالتزام بالجدول المسبق. فقد صرح جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، في الأسبوع الماضي بوضوح أن المنتخب الإيراني سيلعب مبارياته في كأس العالم كما هو مقرر سلفاً دون تغيير. ووفقاً للقرعة، أوقعت البطولة إيران في المجموعة السابعة، حيث من المفترض أن تخوض جميع مبارياتها على الأراضي الأمريكية. ويشمل الجدول مواجهة منتخبي نيوزيلندا وبلجيكا في مدينة لوس أنجلوس، قبل أن تختتم مبارياتها في دور المجموعات بمواجهة المنتخب المصري في مدينة سياتل.
التصريحات الأمريكية والمخاوف الأمنية
وفي سياق متصل بالأبعاد الأمنية والسياسية، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتصريحات أثارت الجدل الشهر الماضي. فقد رحب ترامب بقدوم المنتخب الإيراني للعب في الولايات المتحدة، لكنه ألمح في الوقت ذاته إلى أن ذلك قد لا يكون مناسباً من أجل حياة اللاعبين وسلامتهم. وعاد ترامب ليوضح لاحقاً أن أي تهديد محتمل لسلامة اللاعبين الإيرانيين لن يكون مصدره الولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة إلى تعقيدات المشهد الأمني الإقليمي والدولي.
التداعيات المحتملة لقرار الانسحاب
أوضح وزير الرياضة الإيراني في مقابلة مع وكالة الأنباء التركية (الأناضول) أن الطلب المقدم للفيفا لا يزال قائماً، مشيراً إلى أنه في حال الموافقة على نقل المباريات إلى المكسيك، فإن مشاركة إيران ستكون مؤكدة. وأضاف أنه بصفته وزيراً للرياضة، سيعمل على الحفاظ على الجاهزية الفنية والبدنية للمنتخب، لكن القرار النهائي بالانسحاب أو المشاركة سيتخذه مجلس الوزراء الإيراني. ووفقاً للوائح الفيفا، يجب توفير الأمن الكامل للفرق المشاركة، ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يرى الجانب الإيراني أن الحصول على ضمانات أمنية كافية في أمريكا أمر مشكوك فيه. وفي حال قررت إيران الانسحاب الفعلي، فإن ذلك قد يعرض الاتحاد الإيراني لعقوبات رياضية ومالية قاسية من الفيفا، فضلاً عن حرمان ملايين المشجعين الإيرانيين الشغوفين بكرة القدم من رؤية منتخب بلادهم في المحفل العالمي الأهم.



