هالة الشمس في الشتاء: أسرار الظاهرة وتفسير فلكية جدة

كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن تفاصيل علمية دقيقة حول واحدة من أكثر الظواهر الجوية سحراً والتي تزين سماء الوطن العربي خلال فصل الشتاء، وهي ظاهرة "هالة الشمس". وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية، أن هذه الفترة من العام تعد الأنسب لرصد هذه الحلقة الضوئية البديعة التي تحيط بقرص الشمس، مانحة السماء مشهداً استثنائياً يجمع بين الجمال والفيزياء.
التفسير العلمي: فيزياء الغلاف الجوي
تظهر هالة الشمس كحلقة دائرية بقطر زاوي يبلغ 22 درجة، وهي ليست مجرد صدفة بصرية، بل نتيجة عملية فيزيائية معقدة تعرف بانكسار الضوء. تتشكل هذه الهالة عندما يعبر ضوء الشمس من خلال بلورات الجليد السداسية الشكل المعلقة في السحب الرقيقة العالية (السحب السمحاقية) التي تسبح على ارتفاعات تتراوح بين 6 إلى 13 كيلومتراً فوق سطح الأرض. في هذه الارتفاعات الشاهقة، تكون درجات الحرارة منخفضة جداً حتى لو كان الطقس دافئاً على السطح، مما يسمح بتكون هذه البلورات.
دلالات مناخية وتاريخية
تاريخياً، لم تكن هذه الظاهرة مجرد مشهد جمالي، بل اعتمدت عليها الشعوب القديمة والمزارعون كأحد مؤشرات التنبؤ بالطقس. فمن الناحية العلمية، وجود السحب السمحاقية الطبقية التي تسبب الهالة غالباً ما يشير إلى اقتراب جبهة هوائية دافئة أو رطبة، مما يعني احتمالية هطول الأمطار خلال الـ 24 ساعة التالية لظهورها. هذا الربط المنطقي بين الظاهرة والتغيرات المناخية يعطيها بعداً وظيفياً إلى جانب بعده الجمالي.
آلية عمل المنشور الزجاجي الطبيعي
أشار أبو زاهرة إلى أن بلورات الجليد تعمل عمل المنشور الزجاجي؛ حيث يدخل الضوء الأبيض إليها وينكسر بزاوية 22 درجة، مما يؤدي إلى تحلله لألوان الطيف. ولهذا السبب، يظهر الحواف الداخلية للهالة باللون الأحمر الخافت، بينما تتدرج الألوان نحو الخارج، وتبدو السماء داخل الحلقة أكثر ظلمة لعدم انكسار الضوء في تلك المنطقة تحديداً. وتتميز هذه الظاهرة بأنها عالمية الحدوث، إلا أن صفاء سماء الشتاء في المنطقة العربية يجعل رصدها أكثر وضوحاً.
ظواهر مشابهة وتحذيرات هامة
إلى جانب هالة الشمس، تطرق رئيس فلكية جدة إلى ظواهر أخرى مثل "غبار الألماس" الذي يحدث في الأجواء شديدة البرودة قرب سطح الأرض، و"الإكليل الضوئي" المرتبط بقطرات الماء. وفي ختام حديثه، شدد أبو زاهرة على ضرورة اتباع إجراءات السلامة الصارمة عند الرصد، محذراً من النظر المباشر للشمس لما قد يسببه من أضرار جسيمة لشبكية العين، ناصحاً باستخدام حواجز طبيعية كالمباني لحجب قرص الشمس والاكتفاء بمشاهدة الهالة المحيطة بها.



