اقتصاد

لبنان: تحفظات المصرف المركزي على قانون سداد الودائع

أبدى حاكم مصرف لبنان المركزي تحفظات جوهرية على مسودة مشروع قانون سداد الودائع المطروح حالياً للنقاش، والذي يهدف بشكل أساسي إلى وضع آلية لتمكين المودعين من استرداد أموالهم المحتجزة في المصارف اللبنانية بشكل تدريجي. وتأتي هذه التحفظات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى لبنان لإيجاد مخرج من النفق المالي المظلم الذي دخله منذ سنوات.

تحفظات على الجدول الزمني

وفي تعليقه على المشروع، وصف حاكم المصرف المركزي، كريم سعيد، الجدول الزمني المقترح لسداد الشق النقدي من الودائع بأنه «طموح إلى حد ما»، ملمحاً إلى صعوبة الالتزام به في ظل شح السيولة الحالية. وأكد أن مشروع قانون الاستقرار المالي وسداد الودائع يجب أن يكون مرناً وقابلاً للتعديل عند الضرورة، مشدداً على ألا يكون ذلك على حساب حقوق المودعين، بل بما يضمن انتظام المدفوعات واستدامتها على المدى الطويل لضمان عدم تعثر الخطة في منتصف الطريق.

سياق الأزمة المالية وتداعياتها

لفهم عمق هذه التحفظات، لا بد من العودة إلى جذور الأزمة التي اندلعت في خريف عام 2019، والتي صنفها البنك الدولي كواحدة من أشد ثلاث أزمات مالية في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. منذ ذلك الحين، فرضت المصارف اللبنانية قيوداً غير رسمية ولكنها صارمة على سحب الودائع بالعملات الأجنبية، مما أدى إلى ظهور أسعار صرف متعددة وفقدان الليرة اللبنانية لأكثر من 98% من قيمتها الشرائية. وقد أدى هذا الواقع إلى تآكل مدخرات اللبنانيين وتجميد مليارات الدولارات في النظام المصرفي، مما جعل قضية «سداد الودائع» القضية الأكثر إلحاحاً وتعقيداً في المشهد الاقتصادي اللبناني.

دعوة لمراجعة شاملة ومسؤولية الدولة

ودعا حاكم مصرف لبنان مجلس الوزراء إلى عدم التسرع، وإخضاع مشروع القانون لمراجعة دقيقة وشاملة وبنّاءة قبل إحالته إلى مجلس النواب. وتهدف هذه المراجعة إلى تعزيز مبادئ العدالة والمصداقية، وضمان قابلية التطبيق العملي للنصوص القانونية. كما شدد على نقطة محورية تتعلق بضرورة توضيح التزامات الدولة تجاه خطة السداد، في إشارة إلى الجدل القائم حول توزيع الخسائر المالية بين الدولة، والمصرف المركزي، والمصارف التجارية، والمودعين.

الأهمية الاستراتيجية للقانون

يكتسب هذا القانون أهمية استراتيجية تتجاوز البعد المحلي، حيث يُعد إقرار تشريعات مالية واضحة وشفافة أحد الشروط المسبقة الرئيسية التي يضعها صندوق النقد الدولي (IMF) للسير قدماً في برنامج التعافي الاقتصادي. وبدون خطة واضحة ومقبولة دولياً لمعالجة فجوة الودائع، قد يواجه لبنان عزلة مالية دولية أطول أمداً.

هذا ويواصل مجلس الوزراء مناقشة بنود القانون وتفاصيله، حيث عُقدت جلسات يومي الإثنين والثلاثاء، ومن المقرر استكمال المداولات يوم الجمعة للوصول إلى صيغة نهائية تراعي الملاحظات المطروحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى