صندوق أوبك يخصص ملياري دولار لتنمية أفريقيا حتى 2030

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودفع عجلة التنمية في القارة السمراء، وافق صندوق أوبك للتنمية الدولية (صندوق أوبك) رسمياً على برنامج تمويل مشترك طموح بقيمة تصل إلى ملياري دولار أمريكي. يأتي هذا البرنامج بالتعاون الوثيق مع صندوق التنمية الأفريقي، مستهدفاً توفير التمويل الميسر للدول الأكثر هشاشة واحتياجاً في القارة الأفريقية، وذلك خلال الخطة الخمسية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2030.
وجاء الإعلان عن هذه المبادرة الضخمة عبر بيان رسمي صادر من مقر الصندوق في العاصمة النمساوية فيينا، حيث أكد الدكتور عبد الحميد الخليفة، مدير عام صندوق أوبك، على التزام المؤسسة الراسخ وطويل الأمد تجاه دعم التطلعات التنموية لأفريقيا. وأوضح الخليفة أن هذا التمويل سيتم تقديمه بشروط ميسرة للغاية، مما يعكس حرص الصندوق على تخفيف الأعباء المالية عن كاهل أقل البلدان نمواً في القارة، وتمكينها من مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
شراكة استراتيجية وتاريخ ممتد
لا يعد هذا التوجه جديداً على صندوق أوبك، إذ تمثل أفريقيا محوراً أساسياً في رسالته التنموية منذ تأسيسه. وتستحوذ القارة الأفريقية تاريخياً على الحصة الإقليمية الأكبر من محفظة الصندوق الاستثمارية والتنموية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الصندوق وافق، منذ انطلاقه عام 1976، على تمويلات للدول الأفريقية تجاوزت قيمتها 14.6 مليار دولار أمريكي، مما ساهم في تنفيذ مئات المشاريع الحيوية في قطاعات البنية التحتية، والصحة، والتعليم، والطاقة.
أهمية التوقيت والأثر المتوقع
يكتسب هذا التمويل الجديد أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة، حيث تواجه العديد من الدول الأفريقية تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع معدلات التضخم، وأزمات الديون، وتداعيات التغير المناخي. ومن المتوقع أن يساهم هذا الضخ المالي في سد الفجوات التمويلية للمشاريع التنموية الكبرى، وتعزيز قدرة الدول المستفيدة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، لا سيما تلك المتعلقة بالقضاء على الفقر وتوفير الطاقة النظيفة والمياه الصالحة للشرب.
رؤية 2030 ومستقبل التنمية
يندرج هذا التمويل ضمن إطار استراتيجية صندوق أوبك لعام 2030، التي تضع القارة الأفريقية في صدارة أولوياتها. ويسعى الصندوق من خلال توسيع نطاق عملياته إلى بناء شراكات قوية مع المؤسسات المالية الإقليمية مثل صندوق التنمية الأفريقي، لضمان تحقيق أقصى أثر تنموي ممكن. ويؤكد هذا التعاون المشترك على أهمية تضافر الجهود الدولية لتوفير شبكات أمان مالي للدول النامية، مما يعزز من فرص النمو الاقتصادي الشامل والمستدام في المنطقة بأسرها.



