سجون الحوثيين: حقائق مروعة عن التعذيب والمقابر السرية

في ظل استمرار النزاع الدامي في اليمن، تواصل التقارير الحقوقية المحلية والدولية تسليط الضوء على الجانب الأكثر إظلاماً في المشهد اليمني، والمتمثل في سجون الحوثيين وما يدور خلف قضبانها من ممارسات وحشية. حيث كشفت العديد من الشهادات والوثائق عن تعرض آلاف المختطفين والمخفيين قسراً لأصناف شتى من التعذيب النفسي والجسدي، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
واقع مأساوي خلف القضبان
تشير المعلومات الموثقة من قبل منظمات مثل “رابطة أمهات المختطفين” وتقارير الخبراء التابعين للأمم المتحدة، إلى أن جماعة الحوثي تدير شبكة واسعة من المعتقلات، بعضها معروف والبعض الآخر سري للغاية. لا تقتصر هذه السجون على أقسام الشرطة الرسمية، بل تم تحويل المدارس، والمساجد، والمباني السكنية، وحتى المواقع العسكرية المستهدفة بالقصف، إلى مراكز احتجاز غير قانونية. يتعرض فيها المعتقلون، ومن بينهم صحفيون وناشطون سياسيون وأكاديميون، لأساليب تعذيب وحشية تشمل الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، والتعليق لساعات طويلة، والحرمان من النوم والدواء.
المقابر السرية ومصير المجهول
لعل الجانب الأكثر رعباً في هذا الملف هو الحديث المتزايد عن “المقابر السرية”. حيث توفي العشرات من المختطفين تحت وطأة التعذيب أو نتيجة للإهمال الطبي المتعمد، ولإخفاء معالم هذه الجرائم، تلجأ الميليشيات إلى دفن الضحايا في أماكن مجهولة دون إبلاغ ذويهم أو تسليم جثامينهم. هذا السلوك يضع آلاف الأسر اليمنية في دوامة من العذاب النفسي، حيث يظلون لسنوات في انتظار خبر عن مصير أبنائهم، لا يعرفون إن كانوا أحياء يرزقون أم أنهم فارقوا الحياة.
السياق التاريخي والأبعاد الإنسانية
منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، اتخذت من الاعتقالات التعسفية وسيلة لترهيب الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة. لم يعد الاعتقال مجرد إجراء أمني، بل تحول إلى ورقة مساومة سياسية ومصدر للابتزاز المالي لأهالي المعتقلين. وقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث فقدت مئات الأسر عائليها، وتدهورت الحالة الصحية والنفسية للمفرج عنهم، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً ليس فقط لإيقاف الحرب، بل لضمان محاسبة المتورطين في جرائم التعذيب وإنصاف الضحايا.



