محليات

وزارة البيئة تؤكد وفرة إنتاج الدواجن في السعودية

استقرار سلاسل الإمداد ووفرة إنتاج الدواجن في السعودية

أكد المهندس منصور بن هلال المشيطي، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، على الاستقرار التام الذي تشهده سلاسل الإمداد في قطاع الدواجن داخل المملكة العربية السعودية. وأوضح أن هذا الاستقرار يسهم بشكل مباشر في وفرة الإنتاج المحلي، وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق، مما يضمن توفير احتياجات المستهلكين من لحوم الدواجن ومنتجاتها بكل يسر وسهولة وبأسعار مستقرة.

السياق التاريخي والتحول نحو الأمن الغذائي

تاريخياً، كانت العديد من دول المنطقة تعتمد بشكل كبير على استيراد اللحوم والدواجن لتلبية احتياجات سكانها. ولكن مع إطلاق رؤية المملكة 2030، وضعت الحكومة السعودية استراتيجية وطنية شاملة للأمن الغذائي. تهدُف هذه الاستراتيجية إلى تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، وبناء قطاع زراعي وحيواني مستدام قادر على مواجهة الأزمات العالمية وتقلبات سلاسل الإمداد. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحولات جذرية في البنية التحتية لقطاع الدواجن، مدعومة بتسهيلات حكومية واستثمارات ضخمة للقطاع الخاص.

أرقام قياسية تعكس نجاح قطاع الدواجن

أشار المهندس المشيطي إلى أن قطاع الدواجن في المملكة حقق قفزات نوعية وأرقاماً قياسية غير مسبوقة في كميات الإنتاج. ومن المتوقع أن يتجاوز حجم الإنتاج المحلي حاجز 1.5 مليون طن، مما يعني تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 76%. هذه الأرقام لا تعزز الأمن الغذائي فحسب، بل تدعم الاقتصاد الوطني بشكل قوي، وتتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل غير النفطية.

الاستعداد لموسم الحج وتلبية الطلب المتزايد

جاءت هذه التأكيدات خلال ترؤس نائب الوزير لاجتماع مشترك عُقد في مقر الوزارة، والذي خُصص لاستعراض موقف المخزون والإنتاج المتوقع لقطاع الدواجن خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها الاستعدادات لموسم الحج. شهد الاجتماع مشاركة جهات حيوية مثل الهيئة العامة للأمن الغذائي، واللجنة الوطنية لمنتجي الدواجن، واللجنة الوطنية لمصنعي الأعلاف باتحاد الغرف التجارية السعودية.

تكمن أهمية هذا الاستعداد في أن موسم الحج يشهد توافد ملايين الحجاج من مختلف أنحاء العالم، مما يضاعف نسب استهلاك لحوم الدواجن ومنتجاتها بشكل كبير. ولذلك، فإن طمأنة الأسواق بجودة المنتجات واستقرار أسعارها يعد إنجازاً استراتيجياً يعكس قدرة المملكة على إدارة الحشود وتوفير الإعاشة بأعلى المعايير العالمية.

إحصائيات الإنتاج والمخزون الاستراتيجي

استعرض الاجتماع بيانات دقيقة تعكس قوة القطاع؛ حيث بلغ الإنتاج الشهري للدجاج اللاحم في شهر مارس نحو 125,470 طناً، في حين بلغ المخزون الشهري لنفس الفترة حوالي 16,278 طناً. وتتضمن هذه الأرقام إنتاج الشركات العشر الكبرى التي تمثل 85% من إجمالي الإنتاج المحلي.

وفيما يخص الدجاج ذي الأوزان الكبيرة (التي تفوق 1500 جرام)، قارب الإنتاج 77 ألف طن. وقد بدأت أربع شركات إنتاجها الفعلي لهذه الأوزان بداية الشهر الحالي، مما سيضمن توفرها في جميع نقاط البيع وأسواق التجزئة لتلبية كافة أذواق واحتياجات المستهلكين.

وفرة في إنتاج بيض المائدة ودعم الأعلاف

على صعيد آخر، قُدر الإنتاج اليومي لبيض المائدة بأكثر من 24 مليون بيضة، منها أكثر من 10 ملايين بيضة تعود لأكبر 10 منتجين. وقد تجاوزت كميات المخزون 26.6 مليون بيضة خلال شهر مارس الماضي، وهو ما يعادل نحو 74 ألف كرتون.

لم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا المبادرات والبرامج التي أطلقتها الوزارة لدعم منتجي الأعلاف المحليين، والتي ساهمت في زيادة الاستثمارات المحلية في قطاع أعلاف الدواجن، مما وفر بيئة خصبة لتعزيز الإنتاج واستدامته.

التأثير الاقتصادي والإقليمي

إن هذا التطور الملحوظ في إنتاج الدواجن في السعودية يحمل تأثيراً اقتصادياً بالغ الأهمية. محلياً، يساهم في خلق آلاف فرص العمل واستقرار الأسعار للمواطن والمقيم. وإقليمياً، يضع المملكة كنموذج رائد في تحقيق الأمن الغذائي في بيئة صحراوية. أما دولياً، فإنه يثبت مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على حماية أسواقه الداخلية من تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى