العالم العربي

المنفي يحض الأطراف الليبية على التوافق لإجراء الانتخابات

المنفي يدعو لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا

دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، جميع الأطراف السياسية والفاعلة في الساحة الليبية إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا والعمل الجاد من أجل التوافق لإنجاز الاستحقاق الانتخابي المنتظر. تأتي هذه الدعوة الملحة في ظل حالة من الجمود السياسي المستمر التي تشهدها البلاد، حيث يسعى المجلس الرئاسي بشكل حثيث إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء السياسيين لضمان الوصول إلى قاعدة دستورية وقانونية متينة تمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشفافة، تلبي تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار وبناء دولة المؤسسات.

الخلفية التاريخية للأزمة الانتخابية الليبية

تاريخياً، تعيش ليبيا منذ الإطاحة بالنظام السابق في عام 2011 أزمة سياسية وأمنية معقدة ومتشابكة، تخللتها مراحل انتقالية متعددة وانقسامات مؤسساتية حادة أثرت على بنية الدولة. وكان من المقرر والمأمول أن تشهد البلاد انتخابات حاسمة في الرابع والعشرين من ديسمبر من عام 2021، إلا أن الخلافات العميقة حول القوانين الانتخابية وشروط الترشح حالت دون إتمامها في اللحظات الأخيرة. ومنذ ذلك الحين، تبذل الأمم المتحدة عبر بعثتها للدعم في ليبيا جهوداً حثيثة ومتواصلة لجمع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للتوافق على مخرجات لجنة “6+6” المعنية بإعداد القوانين الانتخابية، بهدف إنهاء المراحل الانتقالية التي أثقلت كاهل الدولة والمواطن على حد سواء.

التأثير المحلي: نحو توحيد المؤسسات والمصالحة

على الصعيد المحلي، يمثل التوافق على إجراء الانتخابات خطوة مفصلية وتاريخية لإنهاء الانقسام المؤسسي وتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية والأمنية تحت مظلة واحدة. إن نجاح هذه العملية الديمقراطية سيساهم بشكل مباشر وفعال في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين الذين عانوا لسنوات طويلة من تدهور الخدمات الأساسية وغلاء المعيشة. كما أن وجود حكومة واحدة منتخبة ديمقراطياً سيعزز من مبادئ الشفافية والمحاسبة في إدارة الموارد الوطنية، وعلى رأسها عائدات النفط التي تمثل عصب الاقتصاد الليبي.

الأهمية الإقليمية والدولية لاستقرار ليبيا

إقليمياً ودولياً، يحظى الملف الليبي باهتمام بالغ ومتابعة دقيقة من قبل المجتمع الدولي. استقرار ليبيا سياسياً وأمنياً يعني بالضرورة تعزيز الأمن القومي في منطقة شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، مما يحد بشكل كبير من نشاط الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة وتجارة السلاح. وبالنسبة للقارة الأوروبية والمجتمع الدولي بأسره، فإن إنهاء الأزمة الليبية يلعب دوراً حاسماً واستراتيجياً في السيطرة على موجات الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، حيث تعد ليبيا من أبرز وأهم منتجي النفط والغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط.

خاتمة: الإرادة السياسية مفتاح الحل

في الختام، تبقى دعوة محمد المنفي المتكررة بمثابة تذكير حاسم بأن الحل الجذري للأزمة الليبية يجب أن يكون حلاً “ليبياً-ليبياً” خالصاً، بعيداً عن التدخلات الخارجية السلبية. ويتطلب هذا الأمر إرادة سياسية حقيقية وشجاعة من كافة الأطراف الفاعلة لتقديم التنازلات الضرورية، والابتعاد عن المصالح الفئوية الضيقة، والمضي قدماً بخطوات ثابتة نحو بناء دولة القانون والمؤسسات التي ينشدها ويستحقها جميع الليبيين بعد سنوات من المعاناة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى