العالم العربي

عودة احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بعد الحرب

بعد عامين من الصمت والحزن الذي خيم على مدينة المهد تضامناً مع قطاع غزة، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى شوارع بيت لحم مع الاستعدادات لاستقبال احتفالات عيد الميلاد المجيد. يأتي هذا الحدث ليحمل في طياته رسائل أمل وتجدد، حيث تتجه أنظار العالم مجدداً نحو ساحة المهد، التي طالما كانت رمزاً للسلام والمحبة، لتشهد إضاءة شجرة الميلاد وعودة المواكب الكشفية التي تميز هذه المناسبة الدينية والوطنية الهامة.

تكتسب هذه العودة أهمية استثنائية تتجاوز البعد الاحتفالي؛ فهي تمثل محاولة لاستعادة الروح المعنوية للمدينة المقدسة التي عانت اقتصادياً ونفسياً جراء تداعيات الحرب المستمرة. تاريخياً، تعتبر بيت لحم وجهة الحج الأولى للمسيحيين حول العالم، حيث تحتضن كنيسة المهد، وهي واحدة من أقدم الكنائس التي لا تزال تمارس فيها الشعائر الدينية بانتظام منذ تشييدها في القرن الرابع الميلادي على يد الإمبراطور قسطنطين، والمدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. إن عودة الاحتفالات تعني إعادة تسليط الضوء على هذا الإرث الحضاري والديني العريق.

على الصعيد الاقتصادي، يعتبر قطاع السياحة الشريان الحيوي لمدينة بيت لحم ومحافظتها، حيث يعتمد جزء كبير من السكان في دخلهم على الحجاج والزوار، سواء من خلال الفنادق، المطاعم، أو مشاغل خشب الزيتون والتحف الشرقية. لقد أدى توقف السياحة وإلغاء الاحتفالات خلال العامين الماضيين إلى ركود اقتصادي حاد، مما يجعل من عودة الفعاليات هذا العام بارقة أمل لإنعاش الاقتصاد المحلي واستعادة آلاف الوظائف التي تأثرت بالأوضاع السياسية والأمنية.

ومن الجدير بالذكر أن الاحتفالات في بيت لحم لا تقتصر على الطقوس الدينية فحسب، بل هي رسالة سياسية وإنسانية من الشعب الفلسطيني إلى العالم. ففي الوقت الذي تصدح فيه أجراس الكنيسة وتتردد ترانيم الميلاد، يتم التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الحياة والفرح رغم الألم. إن عودة الحجاج والزوار إلى المدينة المقدسة تعد بمثابة كسر للعزلة المفروضة، وتذكيراً للمجتمع الدولي بضرورة العمل الجاد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، لكي تظل بيت لحم كما كانت دائماً، منارة للسلام في أرض السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى