أخبار العالم

أزمة المياه في إيران: سدود طهران جافة رغم الأمطار

على الرغم من الهطولات المطرية المتقطعة التي شهدتها العاصمة الإيرانية طهران منذ مطلع شهر ديسمبر، إلا أن البيانات الرسمية تكشف عن واقع مائي مقلق للغاية، حيث لا تزال الخزانات الرئيسية والسدود التي تغذي المدينة تعاني من انخفاض حاد في المناسيب، مما ينذر بتفاقم أزمة العطش في واحدة من أكثر فترات الجفاف قسوة التي تمر بها البلاد.

أرقام صادمة لسد “أمير كبير”

وفي تفاصيل الوضع الميداني، كشفت تقارير إعلامية محلية، نقلاً عن وكالة “تسنيم”، عن إحصائيات خطيرة تتعلق بسد “أمير كبير” الاستراتيجي. فمن أصل سعة تخزينية إجمالية تبلغ 205 ملايين متر مكعب، لم يتبقَ خلف السد سوى 6 ملايين متر مكعب فقط، وهو ما يعني عملياً أن أكثر من 97% من سعة الخزان فارغة تماماً، مما يجعل الاعتماد عليه في تغذية العاصمة أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

السياق التاريخي وأسباب الأزمة

لا تعتبر هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات استمرت لعقود. تصنف إيران جغرافياً ضمن المناطق القاحلة وشبه القاحلة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن التغير المناخي العالمي، المتزامن مع سوء إدارة الموارد المائية على مدى سنوات، قد سرع من وتيرة الجفاف. وقد شهدت البلاد انخفاضاً ملحوظاً في معدلات هطول الأمطار السنوية مقارنة بالقرن الماضي، مما أدى إلى استنزاف المياه السطحية والجوفية على حد سواء.

تحذيرات رئاسية وتداعيات محتملة

وفي تعليق رسمي يعكس خطورة الموقف، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الوضع المائي في البلاد بـ”الحرج”، مؤكداً أن الأزمة لا تقتصر على طهران فحسب، بل تمتد لتشمل جميع المحافظات الإحدى والثلاثين. وشدد بزشكيان على أن الفشل في إدارة هذا الملف الحيوي قد يؤدي إلى مشكلات معقدة يصعب حلها مستقبلاً.

وتتجاوز تداعيات هذا الجفاف مسألة مياه الشرب؛ إذ يهدد الأمن الغذائي نتيجة تضرر القطاع الزراعي، كما يؤثر سلباً على توليد الطاقة الكهرومائية. وعلاوة على ذلك، يحذر علماء البيئة من ظاهرة “هبوط الأرض” في طهران والمناطق المحيطة بها نتيجة السحب الجائر للمياه الجوفية لتعويض نقص السدود، مما يشكل خطراً على البنية التحتية للمدينة.

إجراءات حكومية وعجز في السدود الأخرى

لمواجهة هذا النقص، لجأت الحكومة إلى فرض انقطاعات دورية للمياه وبرامج لترشيد الاستهلاك. ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية “إرنا”، فإن الوضع في السدود الخمسة المغذية للعاصمة “غير مُرضٍ”، حيث سجل سد “لار” عجزاً بنسبة 51%، وسد “طالقان” 48%، بينما سجل سدا “ماملو” و”لتيان” عجزاً بنسبة 53% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يضع السلطات أمام تحديات هائلة لتأمين المياه لملايين السكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى