اقتصاد

صندوق الاستثمارات العامة: استثمار 750 مليار ريال محلياً

مقدمة: صندوق الاستثمارات العامة ومسيرة التحول الاقتصادي

يُعد صندوق الاستثمارات العامة المحرك الأساسي لعجلة التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، والركيزة الأهم لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. منذ إعادة هيكلة الصندوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحول الصندوق إلى أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تأثيراً. ويهدف الصندوق إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال بناء قطاعات جديدة وتطوير البنية التحتية وخلق مئات الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مما يعزز من مكانة المملكة كقوة استثمارية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

ضخ 750 مليار ريال في المشاريع المحلية

في خطوة تؤكد التزام الصندوق بتنمية الاقتصاد الوطني، كشف معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة، الأستاذ ياسر الرميان، أن الصندوق قام بضخ استثمارات محلية تقارب 750 مليار ريال سعودي في مشاريع جديدة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. ويمثل هذا الرقم الضخم حوالي 70% من إجمالي استثمارات الصندوق، مما يعكس التركيز الاستراتيجي على الداخل السعودي. وأكد الرميان أن الصندوق نجح في تحقيق عوائد مستدامة، حيث سجل إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7% سنوياً منذ عام 2017، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الحكومي بمناسبة اعتماد استراتيجية الصندوق للأعوام 2026-2030.

دعم الاقتصاد غير النفطي وجذب الاستثمارات الأجنبية

لعبت استثمارات الصندوق دوراً جوهرياً في دعم الناتج المحلي، حيث ساهم بثلث نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة بين عامي 2021 و2024. وتضاعفت مساهمته من 4% إلى 10%، لتصل إلى 910 مليارات ريال تراكمياً. كما ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في مشاريع الصندوق وشركاته التابعة من 46% في 2020 إلى 57% بنهاية 2024. وعلى الصعيد الدولي، أسهمت الشراكات الاستراتيجية مع كبار مديري الأصول العالميين في جذب استثمارات أجنبية تفوق 75 مليار ريال إلى السوق السعودي، بالإضافة إلى 57 مليار ريال كاستثمارات أجنبية مباشرة.

الريادة في السياحة، الرياضة، والترفيه

أحدث الصندوق ثورة في قطاعات الترفيه والرياضة؛ حيث أطلق مجموعة «سافي» للألعاب والرياضات الإلكترونية، والتي ساهمت في استضافة المملكة لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بمشاركة أكثر من 3500 لاعب محترف. وفي القطاع السياحي، يستهدف الصندوق تطوير أكثر من 100 ألف غرفة فندقية، وتجهيز 3 ملاعب لاستضافة كأس العالم 2034. كما يدعم مشاريع عملاقة مثل «البحر الأحمر»، «القدية»، «طيران الرياض»، ومطار الملك سلمان الدولي الذي يستهدف استيعاب 96 مليون مسافر، تماشياً مع هدف جذب 150 مليون سائح بحلول 2030.

الصناعات المتقدمة، التعدين، والطاقة النظيفة

يمتد تأثير الصندوق ليشمل الصناعات الاستراتيجية، حيث ساهم في تحويل شركة «البحري» إلى رائدة عالمياً بأسطول يتجاوز 100 ناقلة، ورفع القيمة السوقية لشركة «معادن» إلى 247 مليار ريال. وفي مجال الصناعات المتقدمة، يستهدف الصندوق إنتاج 285 ألف سيارة كهربائية، وتطوير مراكز بيانات بسعة 1800 ميجاواط، وإنفاق 7 مليارات ريال على صناعة الأدوية. ولضمان استدامة المستقبل، يقود الصندوق جهود التحول نحو الطاقة النظيفة، مستهدفاً تطوير مشاريع طاقة متجددة بقدرة 44.5 جيجاواط، لترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي في قطاع الطاقة المستدامة.

تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والقطاع العقاري

لم يغفل الصندوق عن دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد، حيث خصصت شركة «جدا» التابعة له 3.5 مليار ريال عبر 46 صندوقاً لرأس المال الجريء والملكية الخاصة. كما تقود شركة «سنابل للاستثمار» جولات استثمارية كبرى للشركات الناشئة باستثمارات تقارب 1.5 مليار ريال. وفي القطاع العقاري، يسهم الصندوق في رفع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 70% عبر تطوير 190 ألف وحدة سكنية بحلول 2030، مما يعكس شمولية التأثير الاقتصادي والاجتماعي لاستثمارات الصندوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى