
حملة لمحاصرة البطانة المهاجرة: الأعراض، العلاج، والتوعية
افتتح المدير التنفيذي لمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، التابع لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتور عبدالله يوسف، حملة توعوية كبرى تحت شعار «ما وراء بطانة الرحم». تهدف هذه الحملة إلى تسليط الضوء على مرض البطانة المهاجرة (الانتباذ البطاني الرحمي)، وذلك بحضور مدير الخدمات الطبية الدكتور ماجد العبدلي، ورئيس قسم النساء والولادة الدكتورة نورة القحطاني، وبمشاركة فاعلة من الجمعية السعودية لطب النساء والولادة ونادي الطب التابع للجامعة.
السياق العالمي والتاريخي للمرض
يُعد مرض البطانة المهاجرة من الأمراض المزمنة التي طالما عانت منها النساء بصمت عبر التاريخ الطبي، حيث تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا المرض يصيب نحو 10% من النساء والفتيات في سن الإنجاب عالمياً، أي ما يقارب 190 مليون امرأة حول العالم. تاريخياً، كان يُساء فهم آلام الدورة الشهرية الشديدة ويتم تجاهلها، مما يؤدي إلى تأخر تشخيص المرض لسنوات تتراوح عادة بين 7 إلى 10 سنوات من بداية ظهور الأعراض. من هنا تنبع الأهمية البالغة لمثل هذه الحملات في تصحيح المفاهيم الطبية والمجتمعية.
تأثير الحملة محلياً وإقليمياً
على المستوى المحلي، تتماشى هذه المبادرة مع أهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع الرعاية الصحية، والتي تركز على تعزيز الوقاية، وتحسين جودة الحياة، ورفع مستوى الوعي الصحي لدى كافة أفراد المجتمع. إقليمياً، تُعد المملكة من الدول الرائدة في إطلاق المبادرات الصحية المتخصصة التي تساهم في تقليل العبء الاقتصادي والنفسي المرتبط بتأخر الإنجاب والمضاعفات الصحية الناتجة عن الأمراض النسائية المعقدة.
طبيعة المرض وتأثيره على جودة الحياة
د. نورة القحطاني رئيسة قسم النساء الولادة في مستشفى الملك الجامعي جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل
أوضحت الدكتورة نورة القحطاني، رئيس قسم النساء والولادة، أن مرض البطانة المهاجرة يتمثل في نمو خلايا مشابهة لبطانة الرحم خارج تجويفها الطبيعي، حيث تنتقل لتستقر في المبيضين، أو قنوات فالوب، أو منطقة الحوض، وفي حالات نادرة قد تصل إلى أعضاء أخرى. وأكدت أن هذا المرض يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة وفرص الحمل، مشيرة إلى أن الأعراض تتفاوت بين الغياب التام والآلام الشديدة والمبرحة.
ولفتت الدكتورة القحطاني إلى حقيقة طبية هامة، وهي أن ما يقارب 10% من حالات تأخر الحمل تعود بشكل مباشر إلى الإصابة بالبطانة المهاجرة. ورغم صعوبة الوقاية من المرض حالياً لعدم التوصل إلى أسبابه الدقيقة بشكل قاطع، إلا أن التشخيص المبكر يلعب دوراً حاسماً في الحد من المضاعفات مثل الالتصاقات وتكوّن الأكياس، خاصة للفئة العمرية من العشرينيات إلى الأربعينيات. وتتوفر حالياً خيارات علاجية متعددة لتخفيف الأعراض، مما يستدعي مراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية لضمان التدخل المبكر.
استهداف الفئات الأكثر عرضة للإصابة
د. كاميليا آل عبيد طبيبه استشارية نساء وولادة في مستشفى الملك فهد التعليمي في الخبر
من جهتها، أكدت استشارية أمراض النساء والولادة الدكتورة كميليا آل عبيد، أن الحملة تستهدف بشكل أساسي النساء من عمر 18 إلى 45 عاماً، مع تركيز مكثف على الفئة الأكثر عرضة للإصابة وهي بين 25 و35 عاماً. وأوضحت أن تشابه أعراض البطانة المهاجرة مع أمراض نسائية أخرى يجعل التشخيص تحدياً طبياً يتطلب وعياً مجتمعياً عالياً لتوجيه المريضات نحو الفحص الدقيق.
تصحيح المفاهيم الخاطئة ودعم الأسرة
ريناد آل ربح قائدة النادي الطلابي لطب النساء والولادة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل
في سياق متصل، ذكرت قائدة النادي الطلابي لطب النساء والولادة، ريناد آل ربح، أن المبادرة تسعى جاهدة لتصحيح المفاهيم الشائعة والخاطئة. وحذرت من القاعدة المجتمعية التي تفترض أن «ليس كل ألم خلال الدورة الشهرية أمراً طبيعياً»، مؤكدة أن الألم الشديد قد يكون مؤشراً لمشكلة تستدعي الفحص.
وتتضمن الحملة خمسة أركان توعوية متكاملة لضمان وصول المعلومة بشكل سليم: ركن تعريفي يوضح ماهية المرض، يليه ركن مخصص للأعراض، ثم ركن يسلط الضوء على طرق التشخيص، إضافة إلى ركن يشرح خيارات العلاج والدعم، وصولاً إلى ركن «استشر طبيبك» الذي يتيح للزائرات طرح استفساراتهن على أطباء مختصين.
واختتمت الحملة بالتأكيد على أهمية استهداف كافة فئات المجتمع، بما في ذلك الرجال، لتعزيز الدعم الأسري للمصابات، مبرزة دور المبادرات الطلابية في نشر الثقافة الصحية وتحسين جودة الحياة.



