الخريف يكشف كواليس إلغاء المقابل المالي للصناعة

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن القرار الحكومي القاضي بإلغاء المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية، يمثل نقطة تحول جوهرية وركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار في السياسات المرتبطة بالاستثمار الصناعي في المملكة العربية السعودية.
وخلال حديثه في جلسة ضمن فعاليات مجلس صناعيي الرياض الثامن، كشف الخريف عن كواليس اتخاذ هذا القرار التاريخي، موضحاً أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، كان الداعم الأول والمحرك الرئيسي لهذا التوجه. وأشار الوزير إلى أن ولي العهد كان يمتلك معرفة تامة ودقيقة بكافة تفاصيل القطاع الصناعي وتحدياته خلال الاجتماع الذي شهد اتخاذ القرار، حيث قاد سموه النقاش ليعتمد القرار بهذا الشكل الحاسم وبالسرعة القصوى.
سرعة غير مسبوقة وقرار بالتمرير
وفي تفاصيل لافتة حول آلية صدور القرار، أوضح الخريف أنه تم الإعلان عنه بسرعة غير مسبوقة نظراً لأهميته القصوى. وأضاف أنه لم تكن هناك جلسات مجدولة لمجلس الوزراء في الفترة التي تلت إعلان الميزانية مباشرة، ولذلك تم اتخاذ القرار بآلية «التمرير»؛ وهو ما يعكس حرص القيادة على عدم تأخير أي خطوة من شأنها دعم القطاع الصناعي وتذليل العقبات أمام المستثمرين.
إنهاء حالة الترقب وتعزيز الاستثمار
وبين وزير الصناعة أن هذا الإلغاء ساهم بشكل مباشر في حسم تردد العديد من المستثمرين الذين كانوا ينتظرون وضوح التوجهات الحكومية في هذا الملف قبل البدء في ضخ رؤوس أموالهم. وأكد أن القرار أعطى الضوء الأخضر لهؤلاء المستثمرين للانطلاق في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بثقة أكبر، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية الصناعية في المملكة.
سياق القرار وأبعاده الاقتصادية
يأتي هذا القرار تتويجاً لسلسلة من المبادرات الحكومية الهادفة لتخفيف الأعباء المالية عن القطاع الصناعي. ففي عام 2019، كانت الحكومة قد قررت تحمل المقابل المالي عن العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية لمدة خمس سنوات، بهدف تصحيح أوضاع المصانع وتمكينها من المنافسة. ويأتي قرار الإلغاء الدائم اليوم ليؤكد استدامة هذا الدعم، وينهي المخاوف المتعلقة بارتفاع التكاليف التشغيلية التي كانت تؤرق الصناعيين.
ويعكس هذا التوجه وضوح رؤية المملكة 2030 تجاه القطاع الصناعي، الذي يُعد أحد ركائز تنويع القاعدة الاقتصادية. حيث يهدف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) إلى تحويل المملكة لقوة صناعية رائدة، وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى رفع حجم الصادرات السعودية للأسواق العالمية.
الأثر المتوقع: وظائف وتنافسية
من المتوقع أن يسهم إلغاء المقابل المالي في خفض تكلفة الإنتاج على المصانع السعودية، مما يرفع من قدرتها التنافسية أمام المنتجات المستوردة وفي أسواق التصدير. كما سيؤدي هذا الدعم المباشر إلى تحفيز التوسع في المصانع القائمة وجذب استثمارات أجنبية ومحلية جديدة، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة خلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية للمواطنين، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة التي تنشدها القيادة.



