
رفع كسوة الكعبة المشرفة استعداداً لموسم الحج 1447هـ
استعدادات استثنائية لاستقبال ضيوف الرحمن
في مشهد إيماني مهيب يتكرر سنوياً، أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، يوم الجمعة، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة بمقدار ثلاثة أمتار. تأتي هذه الخطوة الاستثنائية ضمن الاستعدادات المكثفة والجارية لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم الحج. وتعد هذه العملية إعلاناً رسمياً عن بدء العد التنازلي لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث تتجه أنظار المسلمين من كافة أنحاء العالم نحو البقاع المقدسة.
تفاصيل عملية رفع كسوة الكعبة
وشملت العملية الدقيقة فك الأجزاء السفلية لكسوة الكعبة المشرفة وفصل الأركان، ثم رفعها وتثبيتها على ارتفاع ثلاثة أمتار. وإلى جانب ذلك، تم تثبيت القماش القطني الأبيض وإعادة القناديل إلى مواقعها المخصصة، وفق إجراءات منظمة ودقيقة تراعي قدسية المكان. وأوضحت الهيئة أن عملية الرفع استغرقت نحو ساعتين من العمل المتواصل، ونُفذت على يد 34 صانعاً من الكوادر الوطنية المتخصصة والمؤهلة، الذين عملوا بتناغم ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة عالمياً.
السياق التاريخي لتقليد تشمير الكسوة
تاريخياً، يُعرف هذا الإجراء بـ “تشمير كسوة الكعبة”، وهو تقليد إسلامي عريق يمتد لعقود طويلة. في الماضي، كان الهدف الأساسي من رفع الكسوة هو حمايتها من بعض الممارسات الخاطئة التي كان يقوم بها بعض الحجاج، مثل محاولة قص أجزاء من القماش للاحتفاظ بها للبركة. ومع تطور الزمن وتزايد أعداد الحجاج بشكل كبير، أصبح هذا الإجراء ضرورة ملحة لحماية الكسوة المصنوعة من الحرير الخالص والمطرزة بخيوط الذهب والفضة من التلف أو التمزق نتيجة الاحتكاك المباشر والكثافة البشرية الهائلة أثناء الطواف.
حماية الكسوة والعناية بالحرمين
وأكدت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أن هذا الإجراء يأتي ضمن الأعمال الدورية السنوية التي تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خاصة في ظل كثافة الطواف والاقتراب المباشر من الكعبة خلال موسم الحج. ويُغطى الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات الأربع، في خطوة متبعة سنوياً تعكس مستوى التنظيم والدقة في الاستعدادات المتكاملة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لاستقبال ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي
تحمل هذه الخطوة أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، تبرز هذه الجهود مدى العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين وقاصديهما، وتسخير كافة الإمكانات التقنية والبشرية لخدمة الحجاج. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن مشهد الكعبة المشرفة وهي تتزين بثوبها المرفوع والقماش الأبيض يبعث رسالة طمأنينة واستعداد لملايين المسلمين حول العالم، مؤكداً جاهزية البقاع المقدسة لاحتضان جموع الحجاج في بيئة آمنة وروحانية، مما يعزز من مكانة المملكة كحاضنة للعالم الإسلامي وقائدة في إدارة الحشود المليونية بكفاءة واقتدار.



