العالم العربي

اتفاق مسقط للأسرى في اليمن: تفاصيل الانفراجة الإنسانية

شهد الملف اليمني تطوراً لافتاً تمثل في «اتفاق مسقط» الأخير بشأن ملف المحتجزين والأسرى، والذي فتح نافذة إنسانية واسعة وسط حالة من التفاؤل الحذر التي تسود الأوساط السياسية والشعبية في اليمن. ويأتي هذا الاتفاق ليمثل خطوة جوهرية في جدار الأزمة الصلب، حيث يُنظر إليه كأحد أهم إجراءات بناء الثقة بين أطراف النزاع، برعاية من الأمم المتحدة ودعم إقليمي ملموس، لا سيما من سلطنة عمان التي استضافت الجولات الحاسمة.

سياق الاتفاق والخلفية التاريخية لملف الأسرى

لم يكن ملف الأسرى والمختطفين في اليمن مجرد قضية سياسية، بل هو مأساة إنسانية مستمرة منذ اندلاع النزاع. على مدار السنوات الماضية، شهد هذا الملف تعقيدات كبيرة، بدءاً من اتفاق ستوكهولم عام 2018 الذي نص على تبادل الكل مقابل الكل، إلا أن التنفيذ واجه عقبات لوجستية وسياسية جمة. ورغم نجاح بعض صفقات التبادل الجزئية في الأعوام السابقة برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن الآلاف من العائلات اليمنية ظلت تنتظر معرفة مصير ذويها. يأتي اتفاق مسقط اليوم ليعالج قضايا عالقة وشائكة، بما في ذلك الكشف عن مصير المخفيين قسراً والسياسييين البارزين، وهو ما أعطى لهذا الاختراق زخماً خاصاً.

الأهمية الإنسانية والسياسية للاتفاق

تكمن أهمية هذا الاتفاق في كونه يمس الجانب الإنساني بشكل مباشر، حيث ينهي معاناة مئات الأسر التي عاشت سنوات من القلق والترقب. محلياً، يُعد نجاح هذه الجولة دليلاً على إمكانية التوافق اليمني-اليمني إذا ما توفرت الإرادة السياسية والضمانات الدولية. أما على الصعيد السياسي، فإن إحراز تقدم في ملف الأسرى يُعد «مفتاحاً» لملفات أكثر تعقيداً، مثل الملف الاقتصادي وتوحيد العملة، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار.

الدور الإقليمي والدولي وتأثيراته المتوقعة

لا يمكن فصل هذا الإنجاز عن التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية؛ فالدور العماني كوسيط موثوق، والجهود السعودية المستمرة لدعم خارطة الطريق الأممية، وفرا بيئة خصبة لإنجاح المفاوضات. دولياً، يبعث الاتفاق برسالة إيجابية للمجتمع الدولي بأن الأطراف اليمنية مستعدة للانخراط في عملية سلام جادة. ومن المتوقع أن يمهد هذا الاتفاق الطريق لجولات قادمة قد تفضي إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب، شريطة الالتزام بالتنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق وعدم العودة إلى المربع الأول، وهو ما يفسر حالة «التفاؤل الحذر» التي ترافق هذا الإعلان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى