إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد | الحياة الفطرية

في خطوة نوعية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية بيئتها الطبيعية واستعادة توازنها الإيكولوجي، أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالتعاون الوثيق مع هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، عن إطلاق 61 كائناً فطرياً من الأنواع المهددة بالانقراض داخل نطاق محمية الملك خالد الملكية. يأتي هذا الحدث ضمن البرنامج الوطني لإعادة توطين الكائنات الفطرية، الذي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الحفاظ على البيئة.
تفاصيل الكائنات المطلقة وأهميتها البيئية
شملت عملية الإطلاق مجموعة مختارة بعناية من الكائنات التي كانت جزءاً أصيلاً من التاريخ الطبيعي للجزيرة العربية، وتضمنت القائمة:
- 10 من المها العربي (الوحيضي): وهو الحيوان الذي يمثل رمزاً لنجاح جهود الحماية في المملكة بعد أن كان على شفا الانقراض.
- 34 من ظباء الريم: المعروفة بجمالها وسرعتها، والتي تلعب دوراً حيوياً في السلسلة الغذائية ونشر البذور.
- 7 من ظباء الإدمي: التي تفضل المناطق الجبلية والوعرة، مما يساهم في التنوع البيولوجي للتضاريس المختلفة.
- 10 أرانب برية: لتعزيز التوازن الطبيعي في قاعدة الهرم الغذائي داخل المحمية.
السياق التاريخي وجهود المملكة في الحماية
تكتسب هذه الخطوة أهمية تاريخية بالغة، حيث عانت الحياة الفطرية في الجزيرة العربية خلال العقود الماضية من الصيد الجائر والتدهور البيئي، مما أدى إلى اختفاء العديد من الأنواع من موائلها الطبيعية. وتعمل المملكة منذ تأسيس الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية (سابقاً) والمركز الوطني حالياً، على برامج إكثار دقيقة في مراكز أبحاث متخصصة، نجحت في إنقاذ المها العربي وظباء الريم من الانقراض التام، ليعاد اليوم توطينها في بيئاتها الأصلية.
مواءمة مع رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء
لا يعد هذا الإطلاق حدثاً معزولاً، بل هو جزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف إلى تحويل 30% من مساحة المملكة إلى مناطق محمية، وزراعة 10 مليارات شجرة. يساهم وجود هذه الحيوانات في استعادة صحة الغطاء النباتي من خلال الرعي الطبيعي وتقليب التربة، مما يعزز من قدرة الأرض على احتجاز الكربون ومكافحة التصحر.
تطبيق أعلى المعايير العالمية
أكد الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، أن عمليات الإطلاق تتم وفق بروتوكولات علمية صارمة تضاهي المعايير العالمية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN). ويتم تزويد الحيوانات بأطواق تتبع ورقائق إلكترونية لرصد تحركاتها، ودراسة سلوكها في البيئة البرية، ومدى تكيفها مع الظروف المناخية، مما يوفر قاعدة بيانات علمية ضخمة تدعم الأبحاث المستقبلية.
محمية الملك خالد: وجهة للسياحة البيئية
من جانبه، أشار الدكتور طلال بن عبد الله الحريقي، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المحمية، إلى أن هذا التعاون يمهد الطريق لتنشيط السياحة البيئية. فمحمية الملك خالد الملكية، التي تمتد على مساحة 1162 كيلومتراً مربعاً بالقرب من العاصمة الرياض، تتميز بتنوع تضاريسي فريد يشمل جبال العرمة والسهول الخضراء، مما يجعلها وجهة مثالية لمحبي الطبيعة والمغامرة، حيث يمكن للزوار مشاهدة هذه الكائنات في بيئتها الطبيعية، مما يرفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على التراث الطبيعي للمملكة.



