محليات

المنتدى السعودي للإعلام 2026: مستقبل الذكاء الاصطناعي وحوكمة المحتوى

تتجه أنظار صناع المحتوى والخبراء الرقميين نحو العاصمة الرياض، حيث تستعد لاستضافة فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026 خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل. ويأتي هذا الحدث البارز في توقيت حيوي يشهد فيه قطاع الإعلام تحولات جذرية، متجاوزاً النقاشات التقليدية حول الصحافة الورقية والرقمية، لينطلق نحو آفاق أرحب تتعلق بالاندماج الكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مفاصل العمل الإعلامي.

ويكتسب المنتدى أهمية استراتيجية كونه يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتعزيز البنية التحتية الرقمية وتمكين القطاعات الحيوية من أحدث التقنيات العالمية. ولا يقتصر دور المنتدى على كونه منصة للنقاش، بل يعد محركاً أساسياً لرسم ملامح مستقبل الإعلام في الشرق الأوسط، حيث يجمع نخبة من قادة الفكر والرؤساء التنفيذيين لكبرى المؤسسات الإعلامية العالمية لصياغة استراتيجيات مستدامة تواكب الثورة الصناعية الرابعة.

سجالات الإعلام الذكي والتحول المؤسسي

ضمن جدول أعماله الثري، يطرح المنتدى جلسة محورية بعنوان "سجالات الإعلام الذكي: منصات وتكامل مؤسساتي"، والتي تناقش بعمق كيفية انتقال غرف الأخبار من الأنماط التقليدية إلى بيئات عمل ذكية. ويركز الخبراء على أن التحدي الحالي لم يعد يكمن في توفر التكنولوجيا، بل في كيفية توظيفها لخدمة المحتوى الرصين.

وتتطرق النقاشات إلى ضرورة تطوير أدوات التدريب والتوظيف لتتوافق مع متطلبات الإبداع المتجددة، تزامناً مع دخول خوارزميات الذكاء الاصطناعي كشريك في صناعة القرار التحريري، بدءاً من جمع البيانات وتحليلها وصولاً إلى تخصيص المحتوى للجمهور المستهدف. هذا التحول يفرض واقعاً تقنياً جديداً يتطلب استراتيجيات مرنة تضمن الوصول إلى الجمهور العالمي بفعالية واحترافية عالية.

التكامل المهني بين البشر والآلة

يستعرض المشاركون في المنتدى متطلبات التكامل المهني في صالات التحرير، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي وجد ليعزز القدرات البشرية لا ليحل محلها. وتهدف الجلسات إلى وضع أطر عمل تخلق بيئة متناغمة تجمع بين سرعة المعالجة الآلية واللمسة الإنسانية المبدعة التي لا غنى عنها في العمل الصحفي.

ويعد هذا التكامل المؤسساتي الحل الأمثل لضمان جودة المخرجات الصحفية في ظل الانفجار المعلوماتي الهائل، حيث تساهم هذه الحوارات في وضع معايير واضحة لتمكين الإعلاميين من أدواتهم الجديدة، مما يعزز قدرة المؤسسات على مواكبة التدفق الرقمي السريع وضمان استمراريتها كمنصات موثوقة.

حوكمة المحتوى الرقمي في عصر الخوارزميات

يخصص المنتدى السعودي للإعلام مساحة واسعة لمناقشة قضية شائكة تتمثل في "حوكمة المحتوى الرقمي". فمع تزايد الاعتماد على التوليد الآلي للنصوص والصور، تبرز تحديات أخلاقية وقانونية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، ومصداقية المعلومات، ومحاربة التزييف العميق.

وتتناول جلسة "دور المنتدى في حوكمة المحتوى الرقمي" الاتجاهات المستقبلية المؤثرة على الصناعة، مع التركيز على ضرورة بناء أطر حوكمة ذكية تضمن توازن القوى في الفضاء الرقمي. ويسعى المختصون لتقديم خارطة طريق تمكن المؤسسات من الحفاظ على استقلاليتها التحريرية وسط ضغوط المنصات الكبرى والخوارزميات الموجهة، مما يساهم في تنقية الفضاء الرقمي وتعزيز مصداقية الرسالة الإعلامية.

رؤية مستقبلية لقطاع الإعلام

يضع المنتدى السعودي للإعلام 2026 أسساً متينة لمستقبل القطاع، من خلال الربط الوثيق بين الابتكار التقني والمسؤولية المهنية. وتؤكد مخرجات المنتدى المتوقعة أن تكامل الجهود بين المؤسسات وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس يمثلان الضمانة الحقيقية للارتقاء بصناعة الخبر، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي رائد في صناعة الإعلام والاتصال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى