
أزمة مضيق هرمز: كيف أثرت على أسعار وإمدادات النفط عالمياً؟
اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط العالمية
أكد عدد من كبار المحللين في أسواق الطاقة أن الأسعار الحالية للنفط لا تعكس بشكل كامل حجم الاضطراب الهائل الذي أصاب إمدادات الخام العالمية، وذلك في أعقاب التوترات الجيوسياسية التي أدت فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط. وخلال قمة “فايننشال تايمز” العالمية للسلع في لوزان، كشف سعد رحيم، كبير الاقتصاديين في إحدى شركات السلع المتخصصة، أن الصراع تسبب حتى الآن في فقدان ما يقدر بمليار برميل من الإمدادات، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 1.5 مليار برميل في حال استمرار الأزمة.
وأضاف رحيم: “يبدو أن هذا الحجم من الفقدان هو شيء لا تستطيع السوق استيعابه فعلياً. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن عودة التدفقات إلى طبيعتها ستستغرق وقتاً طويلاً، مما يخلق انفصالاً حقيقياً بين تصورات السوق والواقع على الأرض في الوقت الحالي”.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، وتعتمد عليه كبرى الدول المصدرة للنفط مثل المملكة العربية السعودية، العراق، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، وقطر لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق لا يؤثر فقط على الدول المنتجة، بل يرسل موجات صادمة للاقتصاد العالمي بأسره، الذي يعتمد بشكل كبير على استقرار تدفقات الطاقة.
تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة
شهدت أسواق النفط تقلبات حادة منذ بدء الأزمة، حيث قفزت العقود الآجلة لخام “برنت” إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع إلى نحو 95 دولاراً بفعل الآمال المعقودة على محادثات السلام. هذا التقلب يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين. إن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي حتماً إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، وارتفاع أسعار السلع المصنعة، مما يغذي موجات التضخم في الدول المستهلكة للطاقة مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، ويهدد بدخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود.
تحذيرات من نفاد المخزونات
من جانبه، حذر فريدريك لاسير، رئيس قسم التحليل في إحدى شركات تجارة السلع، من أن استمرار الصراع لشهر آخر قد يدفع أسواق النفط للوصول إلى “قاع الخزانات”، وهو مصطلح يشير إلى نفاد المخزونات التجارية المتاحة، مما يعني أزمة إمدادات حقيقية. وفي السياق ذاته، أعربت أمريتا سين، الشريكة المؤسسة ومديرة الأبحاث في إحدى المجموعات، عن تشاؤمها قائلة إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تعود أبداً إلى مستويات ما قبل الحرب. وتوقعت سين خسارة إضافية تقدر بنحو 450 مليون برميل من المنتجات النظيفة، مثل البنزين والديزل، مفترضة أن المضيق قد يعاد فتحه بنسبة 50% فقط من طاقته الاستيعابية في الشهر المقبل، وهو ما يفاقم من أزمة الطاقة العالمية.



