
دمج قوات حضرموت: خطوة حاسمة لتوحيد الجيش اليمني
في خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز الاستقرار، تتسارع الجهود لدمج التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة في محافظة حضرموت تحت قيادة موحدة تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً. يمثل هذا التطور نقطة تحول هامة في مسار الأزمة اليمنية، ويعكس جدية المجلس الرئاسي في تنفيذ أحد أبرز مهامه، وهو توحيد القوات المسلحة لمواجهة التحديات الأمنية واستعادة مؤسسات الدولة.
خلفية تاريخية وسياق عام
منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، شهدت البنية العسكرية والأمنية في البلاد حالة من الانقسام والتشرذم. وفي حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأهمها استراتيجياً واقتصادياً، تشكلت قوات مختلفة بمرجعيات متعددة. من أبرز هذه القوات كانت “قوات النخبة الحضرمية” التي تأسست بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ولعبت دوراً محورياً في طرد تنظيم القاعدة من مدن ساحل حضرموت عام 2016. إلى جانبها، تواجدت وحدات من الجيش الوطني التابعة للمناطق العسكرية الأولى والثانية، مما خلق ازدواجية في القيادة والسيطرة وشكل تحدياً أمام تنسيق الجهود الأمنية والعسكرية.
أهمية الدمج وتأثيره المتوقع
تكتسب عملية دمج هذه القوات أهمية استثنائية على عدة مستويات:
- على المستوى المحلي: من المتوقع أن يؤدي توحيد القوات تحت قيادة مركزية إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل حضرموت. سيسهم ذلك في القضاء على الازدواجية في المهام الأمنية، وتحسين القدرة على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين المنشآت الحيوية والاقتصادية في المحافظة، وعلى رأسها الموانئ وحقول النفط والغاز. كما يعزز هذا الإجراء من سلطة الدولة المركزية ويقلل من نفوذ التشكيلات الخارجة عن إطارها الرسمي.
- على المستوى الوطني والإقليمي: يُنظر إلى نجاح نموذج الدمج في حضرموت على أنه خطوة يمكن تعميمها على بقية المحافظات المحررة، مما يمهد الطريق لبناء جيش وطني موحد واحترافي. هذا الأمر يعزز من موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات سياسية مستقبلية، ويقدم جبهة موحدة في مواجهة جماعة الحوثي. إقليمياً، يمثل هذا التقدم نجاحاً لجهود التحالف العربي، وخصوصاً المملكة العربية السعودية، في إعادة هيكلة القوات المناهضة للحوثيين وتوجيه جهودها نحو الهدف المشترك.
- على المستوى الدولي: يرحب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الكبرى، بأي خطوات تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية اليمنية، باعتبارها ركيزة أساسية لأي حل سياسي دائم في اليمن. إن وجود جيش وطني موحد هو شرط ضروري لضمان تنفيذ أي اتفاق سلام مستقبلي والحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي اليمنية.
ورغم أن الطريق نحو الدمج الكامل قد يواجه تحديات لوجستية وسياسية، إلا أن الإرادة التي يبديها المجلس الرئاسي والقيادات المحلية في حضرموت، بدعم من الشركاء الإقليميين، تبعث على التفاؤل بأن هذه الخطوة ستمثل بداية حقيقية لفرض الأمن والاستقرار في حضرموت، وتكون نموذجاً يحتذى به في باقي أنحاء اليمن.



