
محمد بن سلمان وجوزيف عون يبحثان دعم استقرار لبنان
استقبل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في الرياض، قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، في لقاء رفيع المستوى جرى خلاله استعراض شامل لآخر المستجدات على الساحة اللبنانية. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حرج يمر به لبنان، مما يمنحه أهمية استثنائية على الصعيدين المحلي والإقليمي، ويعكس اهتمام المملكة العربية السعودية العميق باستقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية.
يأتي هذا اللقاء في ظل خلفية معقدة يعيشها لبنان، الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في التاريخ الحديث، والتي صنفها البنك الدولي ضمن أشد 10 أزمات عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر. وقد أدت هذه الأزمة إلى انهيار شبه كامل للخدمات العامة، وتدهور غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية. يتزامن هذا الانهيار الاقتصادي مع فراغ رئاسي مستمر وشلل سياسي يعيق اتخاذ القرارات الإصلاحية الضرورية لإنقاذ البلاد، مما يضع الدولة اللبنانية ومؤسساتها على حافة الانهيار الكامل.
في خضم هذا المشهد القاتم، تبرز المؤسسة العسكرية اللبنانية، بقيادة العماد جوزيف عون، كواحدة من آخر ركائز الدولة القادرة على الحفاظ على الحد الأدنى من الأمن والاستقرار في البلاد. ويلعب الجيش اللبناني دوراً محورياً في حفظ الأمن الداخلي، ومكافحة الإرهاب، ومنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. إلا أن هذه المؤسسة الحيوية لم تكن بمنأى عن تداعيات الأزمة، حيث تآكلت رواتب جنودها وضباطها بشكل كبير، مما يهدد قدرتها على الاستمرار في أداء مهامها بفعالية. وقد حظي الجيش بدعم دولي وعربي متواصل للحيلولة دون انهياره.
تاريخياً، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم لبنان سياسياً واقتصادياً، إلا أن العلاقات شهدت فتوراً في السنوات الأخيرة بسبب تنامي نفوذ حزب الله، المدعوم من إيران، وهيمنته على القرار السياسي في لبنان. ويمثل هذا اللقاء تأكيداً على أن المملكة لا تزال تعتبر استقرار لبنان جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأنها ترى في الجيش اللبناني شريكاً موثوقاً ومؤسسة وطنية جامعة يمكن الاعتماد عليها للحفاظ على سيادة لبنان ووحدته، بعيداً عن سيطرة الميليشيات والأجندات الخارجية.
تكمن أهمية اللقاء في الرسائل المتعددة التي يبعث بها. فعلى الصعيد المحلي، يمثل دعماً معنوياً كبيراً للجيش اللبناني وقيادته، وقد يمهد الطريق لمساعدات سعودية وخليجية موجهة مباشرة لدعم صمود المؤسسة العسكرية. أما إقليمياً، فهو يوجه رسالة واضحة بأن الرياض لن تتخلى عن دورها في الساحة اللبنانية، وأنها تدعم مؤسسات الدولة الشرعية في مواجهة المشاريع التي تهدد عروبة لبنان واستقلاله. دولياً، ينسجم هذا التحرك مع الجهود التي تبذلها دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا لدعم الجيش اللبناني باعتباره صمام الأمان الأخير لمنع الفوضى الكاملة.



