
إصلاح خط أنابيب دروجبا: تداعيات عودة النفط الروسي لأوروبا
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استكمال أعمال الإصلاح في الجزء المتضرر من خط أنابيب النفط “دروجبا”، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل النفط الخام الروسي إلى عدد من دول أوروبا الوسطى. ويأتي هذا الإعلان ليضع نهاية مؤقتة لأزمة هددت إمدادات الطاقة في المنطقة وأثارت توترات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية لخط “دروجبا”
يعتبر خط أنابيب “دروجبا”، الذي يعني اسمه “الصداقة” باللغة الروسية، أحد أطول شبكات خطوط أنابيب النفط في العالم. تم إنشاؤه في حقبة الاتحاد السوفيتي خلال الستينيات بهدف تزويد حلفاء موسكو في الكتلة الشرقية بالنفط الخام. يمتد الخط من روسيا عبر أوكرانيا ليتفرع إلى مسارين رئيسيين: شمالي يغذي بولندا وألمانيا، وجنوبي يزود المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك. وعلى الرغم من الجهود الأوروبية لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية بعد غزو أوكرانيا، لا تزال دول مثل المجر وسلوفاكيا، غير المطلة على بحار، تعتمد بشكل كبير على النفط الذي يتدفق عبر هذا الخط، حيث حصلت على إعفاءات من حظر الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي المنقول بحرًا.
تفاصيل الأزمة الأخيرة وتداعياتها السياسية
تعرض الخط لأضرار في أواخر شهر يناير الماضي جراء ما وصفته كييف بـ”ضربات روسية” استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف التدفقات. هذا التوقف خلق أزمة متعددة الأبعاد، حيث أصبح الخط محور خلاف حاد بين أوكرانيا والمجر. استخدم رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، هذا الوضع كورقة ضغط، حيث عرقل حزمة مساعدات مالية حيوية من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليون يورو، مشترطًا ضمان إصلاح الخط واستئناف ضخ النفط لبلاده. اتهمت كييف بدورها بودابست وبراتيسلافا بالمماطلة في دعم جهود الإصلاح، في حين كانت تعاني من عجز في الميزانية وتحتاج بشدة إلى التمويل الأوروبي لمواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية.
التأثير المحلي والإقليمي لعودة عمل الخط
يمثل إصلاح الخط واستئناف عملياته انفراجة مهمة للمجر وسلوفاكيا، حيث يضمن استقرار إمدادات الطاقة لاقتصاداتهما. وعلى الصعيد الأوكراني، فإن عودة الخط للعمل تعني استئناف تحصيل رسوم العبور (الترانزيت)، التي تشكل مصدر دخل بالعملة الصعبة. لكن في المقابل، حذر الرئيس زيلينسكي من أن روسيا قد تستهدف البنية التحتية للخط مجددًا، مما يبقي حالة عدم اليقين قائمة. وأكد زيلينسكي في بيانه أن “أوكرانيا أنهت أعمال الإصلاح… والخط جاهز لاستئناف عملياته”، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة أن تواصل أوروبا فرض ضغط العقوبات على روسيا وتكثيف الجهود لتنويع مصادر الطاقة، قائلًا: “يجب أن تكون أوروبا مستقلة عن أولئك الذين يسعون إلى تدميرها أو إضعافها”.



