ماكرون يحمّل أمريكا وإيران مسؤولية أزمة مضيق هرمز
موقف فرنسي متوازن في قلب الأزمة
في تصريح يعكس محاولة أوروبية لإيجاد حل دبلوماسي للتوتر المتصاعد في الخليج، حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلاً من الولايات المتحدة وإيران مسؤولية الأزمة الأخيرة في مضيق هرمز. ووصف ماكرون القرارات التي اتخذها الطرفان بأنها “خطأ”، داعياً الجميع إلى العودة للهدوء وتجنب المزيد من التصعيد الذي يهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
وخلال مؤتمر صحفي في بولندا، أوضح ماكرون أن “القرار الأمريكي بالإبقاء على الحصار المستهدف في هرمز، لا سيّما بشأن كل ما له صلة بإيران، ومن ثم تغيير السلطات الإيرانية موقفها الأساسي بشأن إعادة فتح المضيق، أعتقد أنه خطأ من الجانبين”. وأكد على ضرورة ترسيخ ما تم إنجازه من تقدم سابق والمتمثل في إعادة فتح المضيق دون شروط، مشدداً على أن الحلول يجب أن تمر عبر القنوات الدبلوماسية.
خلفية التوتر وأهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. وتعود جذور التوتر الحالي إلى قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ورداً على ذلك، هددت إيران مراراً بإغلاق المضيق، مستخدمة إياه كورقة ضغط جيوسياسية واقتصادية لمواجهة العقوبات التي شلت اقتصادها.
تداعيات الأزمة على الصعيدين الإقليمي والدولي
إن أي اضطراب في حرية الملاحة عبر مضيق هرمز له تداعيات فورية وخطيرة. على الصعيد الاقتصادي، يؤدي إغلاق المضيق أو حتى التهديد بإغلاقه إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية، مما يؤثر سلباً على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. وعلى الصعيد الأمني، تزيد الحوادث في المضيق، مثل تعرض سفن شحن لطلقات تحذيرية – ومن بينها سفينة تابعة لشركة فرنسية – من خطر سوء التقدير الذي قد يشعل مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وتسعى دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا، للعب دور الوسيط لتجنب هذا السيناريو الكارثي، والحفاظ على ما تبقى من الاتفاق النووي كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.
واختتم ماكرون حديثه بالتأكيد على أن فرنسا لم تكن مستهدفة بشكل مباشر في الحوادث الأخيرة، مجدداً دعوته: “يجب ألا يدفعنا كل هذا إلى التصعيد، بل يجب أن يدفعنا إلى ترسيخ ما جرى إنجازه… يجب على الجميع العودة إلى الهدوء”.



