دعم خليجي وعربي للمسار السعودي للتهدئة في اليمن

توالت ردود الفعل والمواقف الرسمية من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية، المعبرة عن دعمها الكامل وتأييدها المطلق للمسار الذي تقوده المملكة العربية السعودية لتحقيق التهدئة في اليمن، لا سيما الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار في المحافظات الشرقية وإنهاء الصراع الدائر منذ سنوات. وقد أجمعت البيانات الصادرة عن وزارات الخارجية في العواصم العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على أن التحركات السعودية تمثل ركيزة أساسية لنزع فتيل الأزمة والوصول إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة اليمن وسيادته.
سياق التحول نحو الدبلوماسية والسلام
تأتي هذه المواقف الداعمة في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تحولاً جوهرياً في مسار التعامل معها، حيث قادت الرياض خلال الأشهر الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، شمل جولات من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، بهدف تثبيت الهدنة الإنسانية وتوسيع نطاقها لتشمل إجراءات اقتصادية وإنسانية تخفف من معاناة الشعب اليمني. وتعود جذور هذا المسار إلى المبادرة السعودية التي أطلقت في عام 2021، والتي أسست لأرضية صلبة مهدت الطريق للجهود الأممية والدولية الحالية، متجاوزة بذلك مرحلة العمليات العسكرية إلى مرحلة البناء والحوار السياسي.
أهمية الاستقرار في شرق اليمن وتأثيره الإقليمي
يكتسب التركيز على التهدئة في شرق اليمن أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، ليس فقط للداخل اليمني بل للمنطقة بأسرها. فمحافظات مثل المهرة وحضرموت تمثل العمق الاستراتيجي لليمن وشرياناً حيوياً للاقتصاد، واستقرارها يعني تأمين الممرات المائية الدولية وحماية الأمن القومي الخليجي والعربي. إن نجاح المسار السعودي في هذه المناطق يعد نموذجاً يمكن تعميمه على بقية المناطق اليمنية، مما يساهم في تهيئة الأجواء لإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات الضرورية لإنقاذ الاقتصاد اليمني المنهار.
دعم دولي وأممي للرؤية السعودية
لم يقتصر الدعم على المحيط العربي والإسلامي فحسب، بل تقاطعت الرؤية السعودية مع الجهود الدولية التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن، حيث يرى المجتمع الدولي في الدور السعودي ضامراً رئيسياً لأي اتفاق سلام مستقبلي. ويؤكد المراقبون أن التوافق الخليجي والعربي حول هذا المسار يرسل رسالة قوية لكافة الأطراف اليمنية بضرورة تغليب المصلحة الوطنية والانخراط بجدية في مسار السلام، لإنهاء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وبدء مرحلة جديدة عنوانها التنمية والشراكة.



