صحة و جمال

أهمية احتضان الطفل الخديج للوقاية من الإعاقة وتأخر النمو

شددت أخصائية الأطفال أحلام الصفار على الأهمية القصوى للمسات الحانية والاحتضان المستمر واحتواء الطفل الخديج، مؤكدة أن هذه الممارسات ليست مجرد عاطفة أبوية فحسب، بل هي ركيزة علاجية أساسية تسهم بشكل مباشر في تخفيف معاناة الطفل المستقبلية، وتعمل كدرع واقٍ ضد احتمالات الإعاقة وتأخر التعلم.

وفي سياق الحديث عن الرعاية المتكاملة، يُشار عالمياً إلى ما يُعرف بـ “رعاية الكنغر” أو التلامس الجسدي المباشر (Skin-to-Skin Contact)، وهي ممارسة طبية معتمدة دولياً أثبتت فعاليتها في تنظيم ضربات قلب الطفل الخديج، والحفاظ على درجة حرارة جسمه، وتعزيز مناعته، وهو ما يتوافق مع نصائح الأخصائية بضرورة الاحتواء الجسدي.

الوقاية من الضغوط النفسية والجسدية

وقالت الصفار: "نحيي كل عام فعالية الخدج، ونستثمر هذه المناسبة لتوضيح آليات تجنب الإعاقة للطفل الخديج. يبدأ الأمر عندما تكون الأم حاملاً وتواجه ولادة مبكرة، حيث نعمل على تهيئة الأم نفسياً لمواجهة الضغوطات والتوترات، مما ينعكس إيجاباً على استقرار حالة الطفل ونموه".

وأضافت أن "الأم في بداية الأمر ولمساتها الأولى المفعمة بالعطف والحنان للطفل تعد حجر الزاوية في تطوره العصبي؛ فهي تزيد من نسبة الانتباه والتركيز وتعزز التواصل البصري والحسي مع الطفل. هذا التواصل المبكر يلعب دوراً محورياً في تحويل مسار الإعاقات المحتملة في مستقبل الطفل، مثل الشلل الدماغي أو الصعوبات الإدراكية، فالأم باحتوائها تحميه من مضاعفات صحية متعددة".

المسؤولية المشتركة والمتابعة الطبية

وأوضحت الأخصائية أن حماية الطفل هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الوالدين معاً، وتتطلب التزاماً صارماً بالمتابعة الطبية المتدرجة. ويشمل ذلك زيارات دورية لأطباء السمع والبصر، وتقييمات النمو العصبي والحركي، بالإضافة إلى الالتزام بجدول التطعيمات المهمة التي تحصن الطفل ضد الأمراض التي قد تفاقم حالته الصحية. وتساعد هذه المراجعات الدورية في الاكتشاف المبكر لأي تأخر نمائي أو عقلي، مما يسهل علاجه في مهده.

أهمية التدخل المبكر

وأكدت الصفار على قاعدة ذهبية في طب الأطفال الخدج: "كلما كان التدخل مبكراً، كانت النتائج أفضل وأسرع في تطور ونمو الطفل". ونصحت بضرورة التوجه الفوري إلى الفريق الطبي المختص عند ملاحظة أي تأخر، ويشمل ذلك الأخصائي النفسي لتقييم الحالة السلوكية، وأخصائي العلاج الطبيعي لتعزيز القدرات الحركية، وأخصائي النطق والتخاطب، والعلاج الوظيفي، لضمان حصول الطفل على كافة احتياجاته التنموية.

واختتمت حديثها بالتشديد على ضرورة الدعم النفسي المستمر من قبل الوالدين، عبر اللمسات الحنونة والاحتضان الذي يولد شعوراً بالأمان، مشيرة بعبارة ملهمة إلى أن: "الطفل خديج اليوم هو بطل المستقبل القادر على تجاوز التحديات".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى