
جمود مفاوضات أمريكا وإيران: دعوة باكستانية لتنازلات عاجلة
جمود يسيطر على المحادثات بين واشنطن وطهران
أكد دبلوماسي باكستاني رفيع المستوى وجود “جمود حقيقي” في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيراً إلى أن استئناف الحوار وتحقيق أي تقدم يتطلب بالضرورة تقديم تنازلات ملموسة من كلا الطرفين. وفي تصريحات نقلتها قناة “العربية”، أوضح الدبلوماسي أن وتيرة التقدم في المحادثات “ضعيفة للغاية”، وأن العقبة الرئيسية من وجهة نظر طهران هي “الحصار”، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية المشددة التي تفرضها واشنطن، والتي لا تزال الأخيرة متمسكة بها.
وأضاف أن باكستان، بحكم علاقاتها مع الطرفين، تسعى للعب دور الوسيط، حيث تحاول إقناع إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد لتخفيف حدة التوتر. ومع ذلك، شددت طهران على أن رفع العقوبات يمثل شرطاً أساسياً لأي حوار جاد. واختتم الدبلوماسي تصريحاته بالتأكيد على أن المحادثات لم تُلغَ رسمياً حتى الآن، لكنها فعلياً “معطلة” وتفتقر إلى الزخم اللازم لتحقيق اختراق.
خلفية الأزمة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
يعود التوتر الحالي إلى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 بالانسحاب من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بـ”الاتفاق النووي الإيراني”، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن استراتيجية أُطلق عليها “حملة الضغوط القصوى”، بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد بمعايير أشد صرامة يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية. هذا الإجراء دفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مما زاد من تعقيد المشهد وأثار قلق القوى الدولية.
تأثيرات إقليمية ودولية وتصعيد في ممرات ملاحية حيوية
لم يقتصر تأثير هذا الجمود على العلاقات الثنائية، بل امتد ليشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي. وتصاعدت حدة التوتر بشكل خاص في منطقة الخليج العربي، وتحديداً في مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس ترامب التي أمر فيها البحرية الأمريكية بتدمير أي قوارب إيرانية قد تشكل تهديداً للسفن الأمريكية، مما رفع من مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة. وأكد ترامب في مناسبات عدة أن الحصار الاقتصادي المفروض على الموانئ الإيرانية يمثل أداة ضغط أكثر تأثيراً على النظام الإيراني من العمل العسكري، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل هذه السياسة حتى التوصل إلى “صفقة جيدة” تخدم مصالح الشعب الأمريكي وحلفائه في المنطقة.



