اقتصاد

تراجع أسعار النفط بأكثر من 2.5% وسط ضغوط الدولار والتوترات

شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً عند تسوية تعاملات أمس (الجمعة)، حيث انخفضت أسعار النفط بنسب تجاوزت 2.5%، متأثرة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتداخلة. ويأتي هذا الهبوط في ظل تقييم المستثمرين لآفاق العرض والطلب في السوق، وسط تحركات دبلوماسية قد تغير خريطة الصراع في شرق أوروبا، وتوترات متجددة في أمريكا اللاتينية.

تفاصيل الإغلاق والخسائر الأسبوعية

سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر فبراير انخفاضاً بنسبة 2.57%، ليفقد البرميل نحو 1.60 دولار ويستقر عند مستوى 60.64 دولار. وبهذا الإغلاق، سجل الخام القياسي خسارة أسبوعية طفيفة بلغت 0.28%. وبالتوازي مع ذلك، تراجعت العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) تسليم فبراير بنسبة 2.76%، خاسرة ما يعادل 1.61 دولار لتستقر عند 56.74 دولار للبرميل.

تأثير قوة الدولار وعلاوة المخاطر الجيوسياسية

تعرضت أسعار "الذهب الأسود" لضغوط بيعية قوية بفعل ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية بين الدولار والسلع الأولية؛ حيث يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة حيازة النفط بالنسبة للمستثمرين من حملة العملات الأخرى، مما يضغط سلباً على الطلب والأسعار.

علاوة على ذلك، لعبت التطورات الجيوسياسية دوراً محورياً في تهدئة مخاوف الأسواق وسحب "علاوة المخاطر" من الأسعار. فقد ترقب المستثمرون بحذر مخرجات الاجتماع بين الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا، والذي تمحور حول بحث سُبل إنهاء الحرب المستمرة مع روسيا. وتنظر الأسواق إلى أي بوادر للتهدئة أو مفاوضات السلام كإشارة إيجابية لاستقرار الإمدادات الروسية، مما يقلل من حدة المخاوف بشأن نقص المعروض العالمي.

التوتر الأمريكي الفنزويلي: ضغط اقتصادي لا عسكري

في سياق متصل، وعلى الجانب الآخر من العالم، تصاعدت التوترات بين واشنطن وكاراكاس. حيث أصدرت الولايات المتحدة أوامر لقواتها المتمركزة في البحر الكاريبي بالتركيز على حظر حركة ناقلات النفط الفنزويلي لمدة شهرين على الأقل. ورغم أن هذا الإجراء يهدف إلى تضييق الخناق على صادرات النفط الفنزويلية، إلا أن الأسواق قرأت الخطوة على أنها ميل من واشنطن لاستخدام الأدوات الاقتصادية والحصار البحري بدلاً من التدخل العسكري المباشر، وهو ما حد من حالة الذعر في الأسواق.

تظل أسواق النفط في حالة من التذبذب المستمر نتيجة لهذه العوامل المتضاربة، بين آمال التهدئة في أوروبا، وتشديد العقوبات في أمريكا الجنوبية، وتأثيرات السياسات النقدية وقوة الدولار على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى