الرياضة

قضية نيغريرا: هل يُستبعد برشلونة من دوري أبطال أوروبا؟

تعيش كرة القدم الإسبانية واحدة من أحلك فتراتها في العصر الحديث، حيث يواجه نادي برشلونة، أحد أعرق الأندية في العالم، تهديداً حقيقياً قد يعصف بمستقبله القاري. أثار الكشف عن تفاصيل ما بات يُعرف إعلامياً بـ «قضية نيغريرا» عاصفة من الجدل، وضعت النادي الكتالوني تحت مجهر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وسط مخاوف جدية من استبعاده من منافسات دوري أبطال أوروبا.

تفاصيل الاتهامات وعلاقة النادي بخوسيه نيغريرا

وفقاً للتقارير الصادرة عن صحيفة «الآس» وإذاعة «كادينا سير» الإسبانية، بدأت التحقيقات القضائية في فبراير 2023 لتسليط الضوء على مدفوعات مالية ضخمة يُزعم أن برشلونة قام بتحويلها لشركة مملوكة لخوسيه ماريّا إنريكيز نيغريرا، النائب السابق لرئيس لجنة الحكام الفنية. تشير الوثائق إلى أن النادي دفع ما يقارب 7 ملايين يورو خلال الفترة الممتدة من عام 2001 وحتى 2018. وبينما يدافع النادي عن موقفه بأن هذه المدفوعات كانت مقابل «استشارات فنية» وتقارير حول التحكيم، يرى الادعاء العام احتمالية وجود شبهة فساد رياضي تهدف للتأثير على قرارات الحكام.

سلاح «يويفا» الفتاك: المادة 4.1

ما يزيد من تعقيد الموقف بالنسبة لبرشلونة هو اللوائح الصارمة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. توضح صحيفة «الآس» أن المادة 4.1 من لائحة دوري أبطال أوروبا تمنح «يويفا» صلاحية استباقية لمعاقبة الأندية دون الحاجة لانتظار حكم قضائي نهائي من المحاكم المحلية. تنص هذه المادة على حق الاتحاد في استبعاد أي نادٍ إذا توفرت قناعة مريحة بتورطه في أي نشاط يهدف للتأثير على نتيجة المباريات، سواء محلياً أو دولياً. هذا يعني أن مجرد وجود أدلة قوية قد يكون كافياً لإصدار قرار بالحرمان من المشاركة الأوروبية لموسم كامل، وهو ما يشكل كابوساً لإدارة خوان لابورتا.

التداعيات الاقتصادية والرياضية المحتملة

لا تتوقف خطورة الموقف عند الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل كارثة اقتصادية محتملة. يعاني برشلونة بالفعل من أزمات مالية خانقة دفعته لتفعيل عدة «رافعات اقتصادية» في السنوات الأخيرة. إن الغياب عن دوري أبطال أوروبا يعني خسارة عشرات الملايين من اليوروهات المتأتية من حقوق البث التلفزيوني، الجوائز المالية، وعوائد التذاكر، مما قد يعرقل خطط النادي في سوق الانتقالات ويؤثر على قدرته في تسجيل اللاعبين، فضلاً عن الضرر الجسيم الذي سيلحق بالعلامة التجارية للنادي عالمياً.

حرب الكلاسيكو تنتقل للمحاكم

أخذت القضية بعداً آخر بدخول الغريم التقليدي ريال مدريد على خط الأزمة، حيث أعلن النادي الملكي انضمامه للدعوى القضائية كطرف متضرر. هذا التحرك أدى إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين قطبي الكرة الإسبانية، وتحولت المنافسة من المستطيل الأخضر إلى حرب بيانات وتصريحات، حيث يسعى كل طرف لإثبات وجهة نظره أمام الرأي العام والقضاء.

مع استمرار التحقيقات وتكشف المزيد من التفاصيل، يترقب عشاق الساحرة المستديرة قرار الاتحاد الأوروبي، الذي قد يرسم ملامح حقبة جديدة ومختلفة في تاريخ الكرة الإسبانية والأوروبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى