اقتصاد

أسعار النفط تقترب من 120 دولاراً وبرنت يواصل مكاسبه

واصلت أسعار النفط مكاسبها القوية خلال تداولات اليوم، حيث لامس خام برنت القياسي العالمي مستوى 120 دولاراً للبرميل، في ظل مجموعة من العوامل الدافعة التي أثارت قلق الأسواق العالمية من شح محتمل في الإمدادات. وجاء هذا الارتفاع مدعوماً ببيانات أظهرت انخفاضاً حاداً في مخزونات الخام الأمريكية، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي تفاصيل حركة الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو القادم بنسبة 6.85%، أي ما يعادل 7.59 دولار، لتصل إلى 118.85 دولار للبرميل، وذلك بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة مستوى 119.29 دولار. على الجانب الآخر، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (نايمكس) بعيداً عن هذا الاتجاه الصعودي، حيث قفزت عقوده الآجلة تسليم يونيو بنسبة 6.40%، أو 6.41 دولار، مسجلة 106.32 دولار للبرميل.

تراجع المخزونات الأمريكية يعزز الأسعار

كان أحد المحفزات الرئيسية لهذا الصعود هو التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. أظهرت البيانات انخفاضاً كبيراً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 6.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. كما تراجعت مخزونات البنزين، التي تعد مؤشراً على طلب المستهلكين، بمقدار 6.1 مليون برميل، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير (مثل الديزل وزيت التدفئة) بنحو 4.5 مليون برميل. ويشير هذا التراجع الكبير في المخزونات إلى قوة الطلب على الطاقة في أكبر اقتصاد في العالم، مما يضع ضغوطاً إضافية على جانب العرض ويدعم ارتفاع الأسعار.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على الإمدادات

تتغذى الأسواق حالياً على حالة من عدم اليقين الناجمة عن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. وتأتي هذه المخاوف في سياق سياسة “الضغط الأقصى” التي كانت تتبعها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، والتي شملت الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة تهدف إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية. وقد أفادت تقارير صحفية، نقلتها “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين، بأن الرئيس ترامب غير راضٍ عن المقترحات الإيرانية لإنهاء الصراع، وأنه يميل إلى إطالة أمد الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. هذا التوجه يهدد بتعطيل جزء مهم من إمدادات النفط العالمية القادمة من المنطقة، مما يثير مخاوف المستثمرين ويدفعهم للمضاربة على ارتفاع الأسعار تحسباً لأي اضطراب في الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لثلث النفط المنقول بحراً في العالم.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

إن وصول أسعار النفط إلى هذه المستويات المرتفعة له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، يعني ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتباطؤ في النمو الاقتصادي. أما بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة للنفط، فيمثل ذلك دفعة قوية لإيراداتها المالية وموازناتها العامة. وعلى المستوى الإقليمي، يزيد التصعيد في الشرق الأوسط من مخاطر الاستقرار، بينما يترقب العالم رد فعل منظمة “أوبك” وحلفائها في إطار “أوبك+” تجاه هذه القفزات السعرية، وما إذا كانت ستتدخل لزيادة الإنتاج بهدف تهدئة الأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى