اقتصاد

الفيدرالي يبقي أسعار الفائدة دون تغيير.. ما تأثيره على الأسواق؟

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير للمرة السابعة على التوالي، لتظل في نطاقها الحالي بين 5.25% و5.50%، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من 22 عاماً. جاء هذا القرار في ختام اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والذي يتابعه المستثمرون والأسواق العالمية عن كثب للحصول على مؤشرات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الإعلان، أكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن اللجنة لا تزال ملتزمة بشدة بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%، مشيراً إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة أظهرت أن النشاط الاقتصادي يواصل التوسع بوتيرة قوية، كما أن سوق العمل لا يزال قوياً على الرغم من بعض علامات التباطؤ. وأوضح باول أن المسؤولين بحاجة إلى مزيد من الثقة في أن التضخم يتجه بشكل مستدام نحو الهدف قبل التفكير في خفض أسعار الفائدة.

السياق العام: معركة طويلة ضد التضخم

يأتي قرار التثبيت الحالي كجزء من استراتيجية نقدية حذرة يتبعها الفيدرالي بعد سلسلة من الرفعات القوية التي بدأت في مارس 2022 لمواجهة أسوأ موجة تضخم تشهدها الولايات المتحدة منذ أربعة عقود. حيث اضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة 11 مرة في دورة التشديد النقدي الأكثر سرعة منذ الثمانينيات، وذلك لكبح جماح الأسعار التي ارتفعت بفعل اختناقات سلاسل الإمداد بعد جائحة كوفيد-19 وحزم التحفيز المالي الضخمة. وعلى الرغم من نجاح هذه السياسة في خفض معدل التضخم بشكل كبير من ذروته، إلا أنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، مما يبرر الموقف المتأني للبنك حالياً.

التأثير المحلي والدولي للقرار

على الصعيد المحلي، يعني تثبيت أسعار الفائدة استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات في الولايات المتحدة. ويشمل ذلك قروض الرهن العقاري، وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان، مما قد يؤثر على الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري. وتتفاعل أسواق الأسهم عادةً مع قرارات الفيدرالي، حيث يميل المستثمرون إلى تفضيل بيئة من أسعار الفائدة المنخفضة.

أما على الصعيد الدولي، فإن لقرارات الفيدرالي الأمريكي تداعيات واسعة النطاق. فأسعار الفائدة المرتفعة في أمريكا تعزز من قوة الدولار، مما يزيد من تكلفة الواردات والديون المقومة بالدولار للاقتصادات الناشئة. وفي منطقة الخليج العربي، تتبع البنوك المركزية في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قرارات الفيدرالي بشكل وثيق بسبب ربط عملاتها بالدولار الأمريكي، مما يجعلها ترفع أو تثبت أسعار الفائدة تماشياً مع السياسة النقدية الأمريكية للحفاظ على استقرار سعر الصرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى