
أزمة تأشيرات كندا وإيران: غياب قسري عن كونغرس آسيا لكرة القدم
غياب إيراني بارز عن اجتماع الاتحاد الآسيوي في فانكوفر
في خطوة تعكس عمق التوترات السياسية بين أوتاوا وطهران، تعذر على وفد الاتحاد الإيراني لكرة القدم حضور الاجتماع السنوي للاتحاد الآسيوي للعبة (كونغرس آسيا)، الذي عُقد في مدينة فانكوفر الكندية. وأكد الأمين العام للاتحاد القاري، ويندسور جون، أن غياب الممثلين الإيرانيين كان نتيجة مباشرة لمشكلات تتعلق بإصدار تأشيرات الدخول إلى كندا، مما ألقى بظلاله على الاجتماع الذي حضره ممثلو 46 اتحاداً وطنياً من أصل 47.
خلفية دبلوماسية متوترة: ليست مجرد أزمة تأشيرة
يعود هذا المأزق إلى سياق تاريخي معقد من العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين. ففي عام 2012، أعلنت كندا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وأغلقت سفارتها في طهران، مصنفةً البلاد كدولة راعية للإرهاب. تفاقمت هذه التوترات بشكل مأساوي في يناير 2020 بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة الركاب الأوكرانية (الرحلة PS752)، مما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، بينهم 55 مواطناً كندياً و30 مقيماً دائماً في كندا. هذه الحادثة خلفت جرحاً عميقاً وزادت من تعقيد أي تفاعل رسمي، بما في ذلك الإجراءات القنصلية مثل منح التأشيرات للمسؤولين الإيرانيين.
تأثير الغياب على كرة القدم الإيرانية والآسيوية
يُعد كونغرس الاتحاد الآسيوي منصة حيوية لمناقشة وصياغة مستقبل كرة القدم في القارة، حيث يتم اتخاذ قرارات تنظيمية هامة تتعلق بالبطولات الكبرى مثل دوري أبطال آسيا وكأس آسيا. غياب إيران، وهي قوة كروية رئيسية في القارة، يعني حرمانها من المشاركة في هذه النقاشات الحاسمة والتصويت على القرارات التي قد تؤثر بشكل مباشر على مصالحها الكروية. وأوضح الأمين العام للاتحاد الآسيوي أن إيران ستحصل على “الاعتراف الرسمي الكامل” بمجرد تمكن وفدها من الحضور، معرباً عن أمله في حل الأزمة قريباً.
مستقبل المشاركة في مونديال 2026 يثير القلق
تكتسب هذه الأزمة أهمية إضافية كون كندا إحدى الدول الثلاث المستضيفة لنهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب الولايات المتحدة والمكسيك. ورغم أن غياب الوفد الإداري عن الكونغرس لا يؤثر نظرياً على حظوظ المنتخب الإيراني في التأهل للبطولة، إلا أنه يثير تساؤلات جدية حول التحديات اللوجستية والسياسية التي قد تواجه الفريق ومشجعيه في حال تأهله ورغبته في اللعب أو الإقامة في كندا. وكان من المتوقع أن يكون “كونغرس فيفا”، الذي تبع الاجتماع الآسيوي، فرصة لمناقشة هذه التحديات، خاصة ما يتعلق بتنقل الجماهير بين الدول المستضيفة.
تطمينات من “فيفا” وتأكيد إيراني على الاستعداد
في محاولة لتهدئة المخاوف، سعى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، إلى تبديد الشكوك في تصريحات سابقة، مؤكداً أن “إيران ستشارك بالتأكيد في المونديال” في حال تأهلها، مشدداً على التزام “فيفا” بضمان مشاركة جميع الفرق المتأهلة دون عوائق سياسية. من جانبها، أكدت الحكومة الإيرانية على لسان متحدثتها أن المنتخب يواصل استعداداته بقوة للمشاركة في كأس العالم، نافيةً صحة الشائعات التي أثيرت حول إمكانية استبدالها بمنتخب آخر مثل إيطاليا، وهو ما قوبل برفض رسمي من الجانب الإيطالي أيضاً.



