
نجاح أول قسطرة قلب للأطفال في القريات: إنجاز طبي كبير
في خطوة تمثل نقلة نوعية للخدمات الصحية في المنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية، نجح فريق طبي متخصص في مستشفى القريات العام بإجراء أول عملية قسطرة قلب تداخلية لطفلة، مسجلاً بذلك إنجازاً طبياً يُضاف إلى سجل القطاع الصحي بالمملكة. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة تعاون استراتيجي بين كوادر طبية من جامعة الملك عبدالعزيز، وتجمع الجوف الصحي، ومستشفى القريات العام، وبدعم من جهات خيرية فاعلة.
خلفية طبية: ما هي قسطرة القلب التداخلية للأطفال؟
تُعد عمليات قسطرة القلب التداخلية للأطفال من الإجراءات الطبية المتقدمة والدقيقة، وهي بديل علاجي حديث للجراحات التقليدية المفتوحة. تتميز هذه التقنية بأنها أقل توغلاً، حيث يتم إدخال أنبوب رفيع ومرن (قسطرة) عبر أحد الشرايين الطرفية، غالباً في منطقة الفخذ، وتوجيهه بعناية فائقة عبر الأوعية الدموية وصولاً إلى القلب. من خلال هذه القسطرة، يستطيع الأطباء تشخيص وعلاج العديد من العيوب الخلقية في القلب، مثل تضيّق الصمامات (كما في حالة الطفلة)، أو إغلاق الثقوب بين حجرات القلب، دون الحاجة إلى شق الصدر وإيقاف القلب. يساهم هذا الإجراء في تقليل المخاطر، وتسريع فترة التعافي، وتجنيب الأطفال الآثار النفسية والجسدية للجراحات الكبرى.
تفاصيل الإنجاز في مستشفى القريات
أُجريت العملية الدقيقة لطفلة كانت تعاني من ضيق شديد في الصمام الرئوي، وهو ما كان يؤثر على تدفق الدم من القلب إلى الرئتين. تمكن الفريق الطبي، باستخدام تقنية القسطرة التداخلية، من توسيع الصمام بنجاح باهر. تكللت العملية بالنجاح التام، ونُقلت الطفلة إلى قسم العناية المركزة لمتابعة حالتها، حيث استقرت صحتها وبدأت بالتعافي تحت الملاحظة الطبية. قاد الفريق الطبي الزائر من جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أحمد سعيد أزهر، استشاري قلب الأطفال والقسطرة التداخلية، بالتعاون مع الفريق المحلي في مركز القلب بمستشفى القريات العام بقيادة الدكتور عبدالرحمن الرويلي، وبمشاركة الدكتور سامي محجوب من المستشفى العسكري بالرياض.
توطين الخدمات الطبية تحقيقاً لرؤية 2030
يكتسب هذا الإنجاز أهمية استراتيجية كونه يتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، التي تركز على تحسين جودة الحياة وتوفير رعاية صحية متكاملة ومتاحة للجميع في كافة أنحاء المملكة. فبدلاً من تكبد المرضى وذويهم عناء السفر إلى المدن الكبرى مثل الرياض أو جدة للحصول على علاجات دقيقة، أصبحت هذه الخدمات المتقدمة تُقدم محلياً. يساهم “توطين العلاج” في تخفيف العبء المادي والنفسي على الأسر، ويضمن حصول المرضى على الرعاية اللازمة في الوقت المناسب، مما يعزز من فرص الشفاء ويحسن من النتائج الصحية العامة.
نموذج ناجح للشراكة المجتمعية
يُعد هذا النجاح مثالاً بارزاً على تضافر الجهود بين القطاعات المختلفة؛ الأكاديمية والصحية والخيرية. تأتي هذه المبادرة ضمن الرحلة رقم 20 التي تنسقها جمعية “فلذات” بمكة المكرمة، بالتعاون مع جمعية القريات للخدمات الطبية. وقد أثمرت هذه الجهود المتكاملة حتى الآن عن خدمة أكثر من 800 مريض في المنطقة الشمالية (القريات، طبرجل، والجوف). وتعتبر هذه الرحلة هي الثالثة المتخصصة في القسطرة التداخلية للأطفال على مستوى المملكة، مما يعكس التزاماً مستمراً بتوسيع نطاق الخدمات الطبية الدقيقة لتشمل المناطق الطرفية.



