اقتصاد

أسعار الذهب 2025: لماذا تجاوزت الأوقية 4530 دولاراً؟

شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً جذرياً في عام 2025، حيث سجلت أسعار الذهب مستويات قياسية غير مسبوقة، متجاوزة حاجز 4,530 دولاراً للأوقية. هذا الارتفاع المذهل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة دفعت المستثمرين والبنوك المركزية إلى الهروب نحو المعدن الأصفر، وسط تآكل الثقة في العملات الورقية التقليدية وتزايد المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي.

الذهب كملاذ آمن في وجه المجهول

لم يعد الإقبال على الذهب مجرد وسيلة لتحقيق الربح السريع، بل تحول إلى استراتيجية دفاعية ضرورية. ووفقاً لتقرير نشرته «بلومبرغ» واطلعت عليه «العربية Business»، فإن المستثمرين وجدوا في الذهب الملاذ الآمن الوحيد للهروب من "المجهول المالي والسياسي". وتعود جذور هذا التوجه إلى تصاعد الحروب التجارية بين القوى العظمى، والضغوط المتزايدة على استقلال البنوك المركزية، بالإضافة إلى تفاقم العجز المالي الحكومي في العديد من الاقتصادات الكبرى، مما جعل الأصول التقليدية محفوفة بالمخاطر.

السياق التاريخي: لماذا الذهب الآن؟

تاريخياً، لطالما لعب الذهب دور "مخزن القيمة" عبر العصور، خاصة في أوقات الأزمات والحروب. وعلى عكس العملات الورقية التي يمكن للحكومات طباعتها بلا حدود مما يؤدي إلى التضخم وتآكل القوة الشرائية، يتمتع الذهب بميزة الندرة والاستقلالية. وفي ظل البيئة الحالية التي تشهد انخفاضاً في معدلات الفائدة، أصبح الذهب أكثر جاذبية؛ فرغم أنه لا يدر عائداً دورياً أو فوائد بنكية، إلا أن تكلفة الفرصة البديلة لحيازته انخفضت، مما جعله يتفوق على السندات والأصول الأخرى، خاصة وأنه أصل لا يمكن تجميده أو إفلاسه أو طباعته بقرار سياسي.

تحركات البنوك المركزية وإنهاء هيمنة الدولار

أحد أهم المحركات لهذا الصعود التاريخي هو التغير الاستراتيجي في سياسات البنوك المركزية العالمية، ولا سيما بنك الشعب الصيني. فقد واصلت الصين شراء الذهب لمدة 13 شهراً متتالية حتى نوفمبر 2025، في خطوة واضحة تهدف إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي. هذا التوجه يعكس رغبة الاقتصادات الناشئة في حماية أصولها من العقوبات المحتملة أو التقلبات العنيفة في أسواق الصرف، ومن المتوقع أن تستمر هذه السياسات الشرائية بزخم قوي خلال عام 2026.

قفزة سعرية وتوقعات مستقبلية

بالنظر إلى لغة الأرقام، أغلق الذهب عام 2024 عند مستوى 2,620 دولاراً للأوقية، ليحقق بذلك قفزة هائلة تقارب 65% خلال عام واحد فقط وصولاً إلى مستوياته في 2025. هذا الصعود الصاروخي يعد مؤشراً خطيراً على حجم المخاوف العالمية، ويؤكد أن الأسواق تستعد لفترة طويلة من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يجعل الذهب العنصر الأهم في المحافظ الاستثمارية للفترة القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى