مال و أعمال

الأسهم الأمريكية تلامس مستويات تاريخية مع رالي سانتا كلوز

حافظت الأسهم الأمريكية على زخمها القوي، مغلقة بالقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق، رغم التراجع الهامشي الذي شهدته آخر جلسة تداول عقب عطلة عيد الميلاد. وقد سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة مكاسب أسبوعية تعكس حالة التفاؤل السائدة في وول ستريت.

وفي تفاصيل التداولات، شهدت الجلسة الأولى بعد العطلة عمليات جني أرباح طفيفة، حيث خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 2.05 نقطة، أي ما يعادل 0.03%، ليستقر عند مستوى 6930 نقطة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 19.70 نقطة أو 0.04% ليصل إلى مستوى 48711.46 نقطة، بينما سجل المؤشر الآخر انخفاضاً قدره 20.21 نقطة (0.09%) مغلقاً عند 23593.10 نقطة.

وعلق ريان ديتريك، كبير إستراتيجيي السوق في شركة «كارسون» بأوماها، على هذا الأداء قائلاً: «لقد حققنا ارتفاعاً قوياً للغاية على مدار 5 أيام، لذا فنحن ببساطة نلتقط أنفاسنا بعد العطلة». ويشير هذا التصريح إلى أن التراجع الطفيف هو حركة تصحيحية طبيعية وصحية بعد سلسلة من المكاسب المتتالية.

ظاهرة «رالي سانتا كلوز» والتفاؤل الموسمي

تأتي هذه التحركات في سياق تاريخي يدعم صعود الأسهم، حيث يُعرف النصف الثاني من شهر ديسمبر تاريخياً بأنه الفترة التي تشهد أكبر نسبة ارتفاع لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مقارنة ببقية أشهر العام. وقد عززت المكاسب الأخيرة الآمال بتحقق ما يُعرف بـ «رالي سانتا كلوز» (Santa Claus Rally).

وتُعد هذه الظاهرة موسمية بامتياز، حيث يسجل السوق غالباً مكاسب ملحوظة خلال آخر 5 أيام تداول من العام الحالي وأول يومين من العام الجديد، وذلك وفقاً لبيانات «Stock Trader’s Almanac». وقد بدأت هذه الفترة الزمنية فعلياً يوم الأربعاء الماضي ومن المتوقع أن تستمر حتى الخامس من يناير المقبل، مما يفتح الباب أمام احتمالات تسجيل أرقام قياسية جديدة.

تدفقات نقدية ضخمة ومعنويات مرتفعة

على صعيد السيولة ومعنويات المستثمرين، لا تزال البيئة العامة للأسواق الأمريكية إيجابية للغاية. فقد كشفت تقارير صادرة عن بنك «غولدمان ساكس» أن المستثمرين ضخوا سيولة ضخمة تقدر بحوالي 100 مليار دولار في الأسهم الأمريكية خلال الأسابيع التسعة الماضية فقط. هذا التدفق الكبير يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرة الشركات المدرجة على تحقيق النمو.

وبحسب البنك الأمريكي، فإن مؤشر معنويات المستثمرين يستقر حالياً عند أعلى مستوياته منذ شهر أبريل الماضي. ويعود هذا التفاؤل بشكل رئيسي إلى التوقعات بنمو اقتصادي قوي، بالإضافة إلى التقديرات التي تشير إلى تسجيل الشركات لأرباح قوية في الفترة المقبلة، مما يحافظ على الزخم الإيجابي داخل قاعات التداول.

الأهمية الاقتصادية والتأثير العالمي

يكتسب هذا الأداء القوي للأسهم الأمريكية أهمية خاصة تتجاوز الحدود المحلية؛ فالأسواق الأمريكية تُعد بمثابة المحرك الرئيسي لأسواق المال العالمية. استقرار وول ستريت عند مستويات قياسية يرسل إشارات طمأنة للمستثمرين حول العالم بشأن استقرار الاقتصاد الكلي، ويقلل من مخاوف الركود التي كانت تلوح في الأفق سابقاً.

علاوة على ذلك، فإن استمرار هذا الزخم الإيجابي مع نهاية العام يمهد الطريق لبداية قوية للعام الجديد، حيث غالباً ما يُنظر إلى أداء شهر يناير كمؤشر لاتجاه السوق لبقية العام. وبالتالي، فإن الإغلاق القوي لعام التداول الحالي يعزز من فرص استمرار السوق الصاعدة، مدعوماً بأساسيات اقتصادية صلبة وشهية مفتوحة للمخاطرة من قبل المؤسسات المالية والأفراد على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى