الطب الشرعي يدين رئيس فنربخشة بتعاطي الكوكايين وساران يرد

إسطنبول – في تطور دراماتيكي هزّ الأوساط الرياضية في تركيا وأوروبا، أعادت السلطات الأمنية في إسطنبول توقيف سعدالدين ساران، رئيس نادي فنربخشة العريق، وذلك على خلفية تحقيقات موسعة تتعلق بقضايا المخدرات. وجاء هذا القرار بعد صدور التقرير النهائي للطب الشرعي الذي قلب الموازين وأعاد القضية إلى المربع الأول، موجهًا صدمة قوية لجماهير «الكناري الأصفر».
تفاصيل التقرير الجنائي والتهم الموجهة
كشفت المصادر الأمنية أن قرار إعادة التوقيف جاء استناداً إلى أدلة علمية دامغة، حيث أظهرت نتائج فحص عينة «الشعر» وجود آثار لمادة الكوكايين المخدرة. ويُعد تحليل الشعر من أدق الفحوصات الجنائية، إذ يمتلك القدرة على رصد التاريخ الدوائي والتعاطي لفترات زمنية طويلة تمتد لعدة أشهر سابقة، وذلك بخلاف فحوصات الدم والبول والأظافر التي جاءت نتائجها سلبية نظراً لقصر الفترة الزمنية التي تحتفظ فيها بآثار المواد المخدرة.
وتواجه النيابة العامة التركية لساران تهماً ثقيلة لا تقتصر على التعاطي فحسب، بل تشمل «تسهيل تعاطي المخدرات» و«توفير وتزويد مواد مخدرة للآخرين»، وهي تهم قد تحمل عقوبات مشددة وفقاً للقانون التركي الصارم في قضايا الاتجار والترويج.
ساران يتحدى: مؤامرة منظمة وسأثبت براءتي دولياً
في أول رد فعل له، رفض رجل الأعمال التركي-الأمريكي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وصرح ساران عبر منصات التواصل الاجتماعي بلهجة حادة، واصفاً ما يحدث بأنه «حملة تشهير منظمة» تستهدف شخصه واستقرار النادي في آن واحد. وقال: «لم أستخدم قط المادة التي يزعم أنها ظهرت إيجابية في نتائج فحص المعمل الجنائي، لم أستخدمها فحسب، بل لم أرها حتى عن قرب».
وأعلن رئيس النادي عن خطوته القادمة للدفاع عن سمعته، مؤكداً نيته اللجوء إلى مختبرات دولية مستقلة ومعتمدة لإجراء فحوصات جديدة ونشر نتائجها أمام الرأي العام العالمي لضمان الحيادية.
فنربخشة.. قلعة رياضية في مهب العاصفة
يأتي هذا الزلزال الإداري في وقت حساس لنادي فنربخشة، الذي يُعد أحد أعمدة كرة القدم التركية الثلاثة الكبار. النادي الذي تأسس عام 1907، يمتلك تاريخاً عريقاً وقاعدة جماهيرية تقدر بالملايين داخل تركيا وخارجها. ويخشى المراقبون أن تؤثر هذه الفضيحة على استقرار الفريق الكروي ومسيرته في المنافسات المحلية والقارية، خاصة وأن ساران تولى الرئاسة حديثاً في سبتمبر الماضي بعد معركة انتخابية شرسة أطاح فيها بالرئيس السابق علي كوج.
من جانبه، أصدر النادي بياناً رسمياً حاول فيه طمأنة الجماهير والرعاة، مؤكداً ثقته الكاملة ببراءة رئيسه ودعمه له لتجاوز هذه «المحنة»، مشدداً على أن العمل الإداري والرياضي سيستمر دون انقطاع، في محاولة لعزل الفريق عن الضجيج الإعلامي والقضائي المحيط بالإدارة.
تداعيات محتملة على المشهد الرياضي
تتجاوز هذه القضية حدود نادي فنربخشة لتلقي بظلالها على سمعة الدوري التركي الممتاز، الذي يسعى جاهداً لجذب الاستثمارات والنجوم العالميين. وتتابع وسائل الإعلام العالمية القضية عن كثب، نظراً لمكانة النادي وشهرة رئيسه في عالم المال والأعمال، مما يضع القضاء التركي والمنظومة الرياضية تحت مجهر الاختبار في التعامل مع قضايا الفساد والسلوكيات غير القانونية بصرامة وشفافية.



