
يوم الراصد الجوي العربي: دور المملكة في تعزيز الأرصاد
تشارك المملكة العربية السعودية، ممثلة في المركز الوطني للأرصاد، أشقاءها في العالم العربي الاحتفال بـ “اليوم العربي للراصد والمتنبئ الجوي”، الذي يوافق الثاني من مايو من كل عام. ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار “نرصد لحماية مجتمعنا.. وتنمية أوطاننا”، تأكيدًا على الدور الحيوي الذي يلعبه خبراء الأرصاد في حماية الأرواح والممتلكات، ودعم مسارات التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الحيوية.
خلفية وتأسيس اليوم العربي للراصد الجوي
يعود تخصيص هذا اليوم إلى مبادرة رائدة قدمتها المملكة العربية السعودية، والتي حظيت بموافقة مجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الأرصاد الجوية والمناخ. يهدف هذا القرار إلى تكريم جهود العاملين في هذا المجال الحيوي وتسليط الضوء على إسهاماتهم التي غالبًا ما تتم خلف الكواليس. ويأتي هذا الاحتفاء العربي في سياق تقدير عالمي متزايد لعلوم الأرصاد، مكملاً لليوم العالمي للأرصاد الجوية الذي تحتفل به المنظمة العالمية للأرصاد (WMO) في 23 مارس من كل عام، مما يعكس الإدراك العميق بأهمية التعاون الدولي والإقليمي في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
أهمية قطاع الأرصاد في رؤية المملكة 2030
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد، الدكتور أيمن بن سالم غلام، أن المملكة تولي قطاع الأرصاد أهمية استراتيجية كبرى، تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030. حيث يعمل المركز على تطوير منظومات الرصد والتنبؤ باستمرار، والاستفادة من أحدث التقنيات العالمية لرفع دقة التوقعات. وتلعب معلومات الأرصاد الدقيقة دورًا محوريًا في دعم قطاعات حيوية مثل الطيران، والملاحة البحرية، والزراعة، وإدارة الموارد المائية، والطاقة، بالإضافة إلى تأمين المشاريع التنموية الكبرى، مما يعزز سلامة المجتمع ويدعم استقرار الاقتصاد الوطني.
التأثير الإقليمي والتعاون الدولي
لا تقتصر أهمية الأرصاد الجوية على المستوى المحلي، بل تمتد لتشكل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. فالظواهر الجوية المتطرفة، كالعواصف الرملية والترابية والسيول والأمطار الغزيرة، هي ظواهر عابرة للحدود تتطلب تنسيقًا وتعاونًا عالي المستوى بين دول المنطقة. ويهدف اليوم العربي للراصد الجوي إلى تعزيز هذا التعاون، وتشجيع تبادل البيانات والخبرات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر المشتركة، الأمر الذي يساهم في بناء قدرة جماعية على الصمود في وجه التغيرات المناخية وآثارها المتزايدة.
تقدير الكوادر الوطنية
وأشار الدكتور غلام إلى أن الكوادر الوطنية من الراصدين والمتنبئين تمثل الركيزة الأساسية في منظومة العمل، مؤكدًا أن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، من نماذج عددية متطورة ورادارات طقس وأقمار صناعية، يكتمل بالاستثمار في رأس المال البشري. فهؤلاء الخبراء هم من يحللون البيانات المعقدة ويحولونها إلى معلومات قابلة للفهم، تدعم اتخاذ القرار وتساهم في التعامل الفعال مع مختلف الحالات الجوية. وفي ختام تصريحه، هنأ الدكتور غلام جميع الراصدين والمتنبئين الجويين بهذه المناسبة، مشيدًا بجهودهم الكبيرة وعملهم الدؤوب الذي يسهم بشكل مباشر في حماية الأرواح والممتلكات.



